• الساعة الآن 03:04 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

ترمب يعرض استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

news-details

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة ​وجهها أمس الجمعة إلى نظيره المصري عبدالفتاح السيسي إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم مياه نهر النيل.

وكتب ترمب في الرسالة ‌التي نشرها ‌على منصة ‌"تروث ⁠سوشيال"، "​أنا مستعد ‌لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي".

أثار افتتاح أديس أبابا لسد النهضة الإثيوبي الكبير في 9 سبتمبر (⁠أيلول) 2025 غضب القاهرة.

إثيوبيا ثاني أكبر دولة ‌أفريقية من حيث عدد السكان بأكثر من 120 مليون نسمة وترى السد الذي تبلغ كلفته خمسة مليارات دولار، والكائن على أحد روافد النيل، ركيزة أساسية لطموحاتها الاقتصادية.

وتقول مصر ​إن السد ينتهك المعاهدات الدولية، وقد يتسبب في جفاف وفيضانات، ⁠وهو ما تنفيه إثيوبيا.

كان ترمب أشاد بالسيسي في أكثر من مناسبة، منها خلال زيارته مصر في أكتوبر (تشرين الأول) لتوقيع اتفاقية في شأن الحرب في غزة. وكرر الرئيس الأميركي في تصريحات علنية مخاوف القاهرة في شأن قضية المياه.

"الوساطة الأميركية" المحتملة وإن لم تكن بجديدة على مشهد الصراع المائي بين إثيوبيا ومصر والسودان، وذلك بعد محاولة سابقة خلال ولاية ترمب الأولى لم يكتب لها النجاح، إلا أنها تبقى إحدى أبرز محاولات التدخل التي تسعى إليها القاهرة لما يملكه الرئيس الأميركي من أوراق ضغط تمكنه من تحقيق اختراق في أزمة تتخوف القاهرة أن تؤثر بتبعاتها بصورة كبيرة في أمنها المائي في الأعوام المقبلة.

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدت لهجة القاهرة أكثر هجوماً على أديس أبابا، حين جدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعهده أن "بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام نهج إثيوبيا غير المسؤول وسنتخذ كل التدابير لحماية أمننا المائي"، محملاً أديس أبابا مسؤولية الإضرار بدولتي المصب "نتيجة التدفقات غير المنتظمة التي تم تصريفها (من السد)، من دون أي إخطار أو تنسيق مسبق"، لترد الأخيرة بأن "حقها السيادي" يمكّنها من استخدام "مواردها المائية" من دون تدخل من أحد، وأن "نهر النيل ينبع من أراضيها، وأنها وفقاً للقانون الدولي ومبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، تتمتع بحق مشروع وغير قابل للمصادرة في الاستفادة من مواردها المائية".

وعلى رغم تدشينه رسمياً في سبتمبر 2025 فلا يزال سد النهضة يثير مخاوف القاهرة والخرطوم في شأن التأثير في حصصهما المائية، وتطالبان بـ"اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات إدارة وتشغيل السد"، وهو الأمر الذي ترفضه أديس أبابا معتبرة أنها "تسعى إلى تحقيق التنمية لشعبها من دون أن تلحق ضرراً ملموساً بدول الجوار".

وفق مصادر دبلوماسية مصرية فإن عودة دخول واشنطن على خط أزمة سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا، لا سيما تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبقى إحدى "الأوراق الناجعة" التي يمكن لها أن تحدث اختراقاً في تلك الأزمة، الذي تعول عليه دوائر صناعة القرار في مصر.

المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إلى "اندبندنت عربية" في وقت سابق من العام الماضي قالت إنه على رغم أنه لا يزال من السابق لأوانه تأكيد عودة واشنطن للوساطة في ما يتعلق بسد النهضة من عدمها، فإن القاهرة "تحاول الاستثمار في زخم الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين ’حماس‘ وإسرائيل لحل أزمة السد الإثيوبي التي تهدد السلم والأمن في المنطقة برُمَّتها".

وقال أحد المصادر في حديثه إلينا "تمثل أزمة سد النهضة مصدر تهديد كبيراً للأمن والاستقرار في المنطقة، والقاهرة لا يمكنها التغاضي عن الإضرار بأمنها المائي، وهو أمر تتفهمه واشنطن".

وتحدث مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس، في أكتوبر الماضي، عن وساطة أميركية "محتملة" في أزمة سد النهضة، قائلاً في تصريحات تلفزيونية "توجد احتمالية أن تكون هناك مبادرة للرئيس ترمب تجمع الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والإثيوبي آبي أحمد لحل المشكلة".

وأكد بولس أن "ملف سد النهضة مهم واستراتيجي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأن بلاده تسعى إلى إيجاد حلول سلمية"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "موقف واشنطن في شأن السد واضح، ويقوم على التروي والحوار السلمي للوصول إلى إطار تقني متفق عليه"، وأن "السد أصبح واقعاً، والخلاف حوله تقني وليس سياسياً".

شارك الخبر: