أثار مقطع الفيديو الذي نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي ذكر فيه استهداف اجتماع للحوثيين، حفيظة قيادات وناشطين في جماعة أنصار الله. فبادروا إلى دحض الرواية عبر نشر صورة لما قالوا إنه تجمع عيدي، مؤكدين أن الغارة استهدفت مدنيين من أبناء تهامة، وليس كما يروج الأمريكيون ومن يساندهم من الذين يطلقون عليهم “المرتزقة”. المشهدان (مقطع الفيديو والصورة) يجري في الأثناء تداولهما بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وبينهما تفاصيل يحشدها كل طرف لتدعيم روايته ودحض رواية الطرف الآخر.
فعلى سبيل المثال، يتحدث القيادي في الجماعة عبد السلام جحاف، وقد استعان بالصورة الخاصة بجماعته، أنه "من غير المقبول الاستهانة بدماء أبناء تهامة وتبرير استهدافهم بذريعة وجود قيادات عسكرية، بينما يعلم الجميع أن هذه التجمعات قبلية معروفة منذ سنوات".
ومع أن الصورة التي استعان بها لا تشير من قريب إلى أن التجمع العيدي المستهدف كان خاصا بأبناء تهامة، حيث لا اللباس ولا طبيعة المكان ينبئان بذلك، إلا أن جحاف يصر ويؤكد على أن التجمع القبلي ذاك كان في تهامة، حيث "الواقع واضح، والصورة لا تخفى على أحد. فلماذا الإصرار على تزييف الحقيقة؟ ولماذا يُستسهل دم التهامي وكأنه بلا قيمة؟".
ولكي يكون عادلا وموضوعيا في طرحه، لم ينس التأكيد على المبدأ الثابت لدى جماعته في سيرتها ومسيرتها، والذي يقول بأن "الكرامة واحدة، والعدالة لا تُبنى بالكيل بمكيالين"، حيث "احترام الناس يبدأ من احترام دمهم، أيًّا كانت مناطقهم وانتماءاتهم".
وإذن هو الدم التهامي المراق والكرامة التهامية المهدورة، ليس فحسب عند جحاف، بل وكذلك عند عبد القادر المرتضى ونصر الدين عامر وآخرين من قيادات وناشطي الجماعة، وبالتالي على الجميع أن يثأروا له.
تحت عنوان (مصدر خاص ينفي ما نشره الرئيس الأمريكي المجرم ترامب بشأن استهداف اجتماع لقيادات كانت تستعد لتنفيذ عمليات بحرية) تذكر وكالة سبأ الرسمية التابعة لسلطة صنعاء نقلا عما سمته مصدرا خاصا أن "مقطع الفيديو الذي نشره المجرم ترامب زاعماً بأنه تجمع لقيادات عسكرية لم يكن سوى فعالية لزيارة اجتماعية عيدية في محافظة الحديدة، وأن هذه الفعالية تقام مثلها في مختلف المحافظات في كل الأعياد والمناسبات وهذا معروف لدى كل أبناء الشعب اليمني".
وبحسب الوكالة فإن المصدر "أكد أنه لا توجد أي علاقة لمن كانوا متواجدين في ذلك التجمع بتنفيذ عمليات القوات المسلحة اليمنية التي تنفذ قرار حظر الملاحة على السفن المرتبطة بالعدو الأمريكي والإسرائيلي كما زعم المجرم ترامب".
لم تنس الوكالة أن تشير إلى ما ذكره المصدر من "أن هذه الجريمة الأمريكية البشعة التي خلفت عشرات الشهداء والجرحى، تعبر عن حجم الإفلاس والفشل الأمريكي في عدوانه على اليمن، وأنها امتداد لجريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدوان الإسرائيلي الأمريكي في غزة"، ولا التأكيد على "أن هذه الجريمة البشعة لن تسقط بالتقادم، وأن القوات المسلحة اليمنية التي انتصرت لأبناء غزة لن تترك دماء أبناء الشعب اليمني تذهب هدرا".
لكن ربما نسيت وكالة نصر عامر أن تقول إنه لولا ذلك المقطع الذي نشره" المجرم ترامب"، فلا هي ولا مصدرها الخاص ولا قواتها المسلحة "التي انتصرت لأبناء غزة ولن تترك دماء أبناء الشعب اليمني تذهب هدرا" كانت بصدد أن تتحدث أو تعلن عن أية عملية أمريكية استهدفت تجمعا عيديا لأبناء تهامة سقط فيه العشرات بين قتيل وجريح؛ فهل الدم التهامي مُستسهل هنا أيضا وبلا قيمة يا عبد السلام جحاف؟!