خاص - النقار
تمضي سلطة صنعاء (الحوثي) في تعميق تجاهلها المتعمد لأزمة التربويين الإداريين، وهم بالآلاف، بوصفها أزمة معيشية طارئة، وباعتبارها سياسة إقصاء ممنهجة تستهدف تقزيم الدور الاجتماعي للتعليم وأهله، وقد تُوِّج هذا النهج بإلحاق التربويين ضمن فئة مستحدثة صاغها وزير ماليتها الجرموزي، وأُقِرّت في إطار رؤية طبقية صريحة عملت السلطة على ترسيخها فكراً وممارسةً وإدارةً، دون مواربة أو حرج.
يعيش التربويون الإداريون واحدة من أقسى الأزمات المركبة في تاريخهم الوظيفي والإنساني؛ إذ أُدرجوا قسراً ضمن فئة لا تتقاضى سوى عشرة آلاف ريال كل ثلاثة أشهر، في سابقة لا يمكن توصيفها إلا بوصفها إهانة مؤسسية مكتملة الأركان. وبتصنيفهم ضمن “الفئة ج”، تحوّل هذا المبلغ الزهيد إلى ما يشبه الصدقة الموسمية، فوجدوا أنفسهم مدفوعين إلى أدنى السلم الاجتماعي بقرار رسمي، وفي مشهد كاشف لانحدار فكرة الدولة إلى منطق الطبقات المقنّنة، حيث بات التفاوت الاجتماعي يُدار بنص مكتوب، ويُبرَّر بمرجعية فكرية وعقائدية أُريد لها أن تكون جوهرة نظام الحكم، ودينه، ونهجه الحاكم.
ورغم هذا الواقع القاسي، لم يخرج التربويون عن مسارهم النظامي، فسعوا إلى انتزاع حقوقهم عبر القنوات القانونية، ورفعوا دعوى في المحكمة الإدارية ضد قرار وزارة المالية الجائر. غير أن هذا المسعى، في حقيقته، لا يعدو كونه أملاً واهياً وسعياً خلف سراب، قد يدرك أصحابه أن نهايته لن تفضي إلا إلى مزيد من الوقفات الاحتجاجية، وبيانات مثقلة بالقهر، فيما يبقى جوهر الأزمة عصياً على الحل.
ويتكرّس هذا المشهد اليوم بوصفه دلالة مكتملة؛ إذ تقدّمت القيادات النقابية والتربوية، ومعها اللجنة المكلفة بمتابعة حقوق التربويين، بمذكرة تظلّم رسمية إلى رئاسة الوزراء، حاملة مطالب واضحة بإلغاء هذا التصنيف الطبقي، وتصحيح الاستحقاقات المالية المنقوصة. غير أن المشهد انتهى إلى انهم لم يجدوا احدا في رئاسة الوزراء، وأحيلت القضية إلى فراغٍ إداري يعكس طبيعة إدارة الملف، حيث ووُضعت الحقوق في عهدة الوعود، وبقي التربيون يلاحقون وهما بالعدالة طالما رفعت سلطة صنعاء (الحوثي) شعارها حتى تمكنت من رقاب الناس فأبدلته بالمقاصل.