خاص- النقار
لعل من السخرية بمكان أن يجد المرء جماعة أنصار الله (الحوثيين) تصور نفسها هذه الأيام، وبالتزامن مع الأحداث التي يشهدها الجنوب كما لو أنها النموذج الأفضل والأمل المنشود، متناسية أن المأزق الذي تعيشه البلاد شمالا وجنوبا هو بسبب سياسة التولي والاصطفاء الإلهي التي جاءت بها، والتي نفرت الجنوب من احلشمال ونفرت الشمال من الشمال.
ولعل من السخرية بمكان أيضا أن يتحدث متحدثو الجماعة بلسان حال الدعاء الذي يقول (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين)، كما لو أنهم ليسوا مصداقا صارخا لهذه الآيات الكريمة من سورة البقرة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (204) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (205) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (206)).
ولعل من السخرية بمكان أن يتعامل أنصار الله مع أحداث الجنوب وكأنها شأن لا يعنيهم، إلا من باب أنها تصب في صالحهم، فيترقبون توسع هذا الطرف وتراجع ذاك، ليقولوا للناس: انظروا كيف يغرق الجنوب في صراعاته، لأنه رفض "النموذج الأفضل"، فيما لا يعرف أحد أي نموذج أفضل قدموه أصلا سوى أنهم صورة صارخة من الفساد والقمع.
وأي جنوب ترى هو ذاك الذي سيستدعيهم لإنقاذه، بينما واقع صنعاء والمناطق الخاضعة لهم لا يشي بشيء سوى أزمات اقتصادية وقمع سياسي وسجون مكتظة، وفقر وجوع قطع مرتبات... الخ.
هذا السلوك ببساطة لا يعكس سوى سياسة الانتهاز. فأنصار الله لا يهمهم بلد ولا يسعون لحل أزمة تعصف به شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، بل يترقبون انهيار الآخرين هنا أو هناك لينقضوا هم ويعززوا مشروع ولايتهم وفكرة الاصفاء الإلهي بعيدا عن أي شيء آخر. وهو ما يجعل خطابهم عن "النموذج الأفضل" و"الأمل المنشود" مجرد قناع يخفي واقعاً أكثر بشاعة وقتامة.