• الساعة الآن 06:35 PM
  • 23℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

فبراير.. رحلة البحث عن أسئلة بلا إجابات

news-details

 

اياد الصلاحي | خاص - النقار
من الأمور البائسة في هذا العالم أننا نقضي حياتنا محاولين الإجابة على أسئلة قد تبدو بديهية للوهلة الأولى، مثل: من نحن؟ ولماذا فعلنا ما فعلناه؟ لكنها في الحقيقة أسئلة عسيرة على الحل، لأن الإجابات التي نهرب منها غالبًا ما تكون صعبة ومقلقة. ربما لأننا لم نملك إرادة فيما فعلناه، أو لم تكن لدينا قناعة راسخة به.

في طريقنا نجد آلاف الإجابات المحيرة، فنشعر أحيانًا أننا كائنات شريرة مليئة بالخبث والمكر والرغبة في الإيذاء، وأحيانًا أخرى نرى أنفسنا مفعمين بالطيبة والصدق والإخلاص. وبين هذين النقيضين، وبعد سنوات من الثورة التي غيّرت كل شيء، نجد أننا – شباب فبراير – ما زلنا نرفض الاعتراف بوجود الجانب المظلم فينا، ونصرّ على أننا ننتمي إلى الملائكية وحدها.

في بلدٍ كهذا، من الصعب جدًا الحديث عن الخير والشر، إذ لم يعد الخير في السياسة يعني خدماتٍ وخبزًا واستقرارًا، بل أصبح مجدًا شخصيًا، وثروةً عائلية، وصراعًا على السلطة والحزب، ولو كان ذلك على حساب شعبٍ مسلوب الإرادة.
وحين تصبح هذه هي أخلاق السياسة، يصبح الحديث عن الخير والشر بلا معنى.

هذا البلد، بعكس ما توحي به تكويناته السياسية والاجتماعية، مكان بالغ التعقيد. الخير والشر فيه رماديان، بلا حدود واضحة. تحكمه منذ عقود سلطة أسرية سلالية لم تترسخ فيه مفاهيم المواطنة والمساواة والعدالة، ولم يُبْنَ فيه عقدٌ اجتماعيٌّ يحفظ حقوق الأفراد.
وبغض النظر عن قدوم الثورة، فإن الوضع كان يسير حتمًا نحو الانفجار.

في ذلك المساء الفبرايري الأول، كنا أنقى وأنبل مشروع وطني، لو جاز لنا – جدلًا – الحديث عن مشاريع وطنية في بلدٍ لم يعرفها أصلًا. لم نكن نُجيد السياسة، ولا ندرك ما يحيكه الساسة خلف كواليسهم القذرة، ولم نكن نعلم ما تخفيه أروقة مصالحهم الشخصية.

في ذلك اليوم، الحادي عشر من فبراير، اجتمعنا وصرخنا بصوتٍ خافت: لسنا أعداءً لأحد، ولا نريد الانتقام من أحد، بل نريد وطنًا للجميع. لكنهم حولونا – وفق مخططاتهم اللعينة – إلى مجرد هتّافين خلف لجانهم التنسيقية وشخصياتهم المعدّة مسبقًا لتسييرنا.

ثورة فبراير كانت فعلًا سلميًا في وطنٍ يعج بملايين قطع السلاح والثارات القديمة والنزعات الانتقامية. لكن التواطؤ السياسي – داخليًا وخارجيًا – دفع الأمور نحو الحرب، بدلًا من أن يسمح بانتقالٍ سلميٍّ للسلطة.

بشكلٍ أو بآخر، الجميع شارك في تمزيق هذا الوطن، كلٌّ بطريقته وقطيعه ودوافعه البراغماتية ونزعاته القديمة، لأجل المصالح والمكاسب السياسية. لا أحد بريء، حتى الصامتون الذين قبلوا الخضوع والتنازل عن كرامتهم.

لم تعد الخدمات معيارًا للحديث عن التقدم السياسي، بل أصبحت مجرد ستارٍ للتغطية على الفساد العظيم. فما قيمة الوعود إذا كانت النار جاهزة للاشتعال عند أي تغيير؟ وما قيمة استقرارٍ مفخخٍ يُفرض عليك دون إرادتك؟

وهكذا، سرنا في طريق الخراب، نصرخ في كل الميادين، بينما الآخرون يتقاسمون الحصص، ويوزعونها على أبنائهم وحلفائهم.

شارك الخبر: