تهامة - النقار
حذّر الكاتب والمهتم بالشأن الزراعي أيوب أحمد هادي من تداعيات قرارات وزارة المالية الأخيرة في سلطة صنعاء (الحوثي) القاضية بخفض دعم إنتاج الحليب المحلي، معتبراً أنها تهدد بشكل مباشر الانتاج المحلي، وتعيد تهامة إلى مربع الاعتماد شبه الكامل على استيراد الحليب المجفف.
وأوضح هادي، في مقال له، أن مشروع الألبان في تهامة بدأ بإنتاج لا يتجاوز 16 ألف لتر يومياً، قبل أن يشهد قفزة كبيرة خلال عام 2024 ليصل إلى نحو 100 ألف لتر يومياً، بدعم بلغ 130 ريالاً لكل لتر، ما أسهم في تحسين أوضاع آلاف الأسر الفقيرة، وشجّع مزارعين ومستثمرين على التوسع في تربية الأبقار واستصلاح الأراضي.
وأشار إلى أن خفض ذلك الدعم بمقدار 50 ريالاً في مرحلة سابقة انعكس سلباً على وتيرة النمو، حيث تراجع الارتفاع في الإنتاج خلال عام 2025 إلى نحو 37 ألف لتر فقط، قبل أن يأتي القرار الأخير بخفض إضافي قدره 20 ريالاً، ليصل الدعم إلى 60 ريالاً للتر، وهو ما وصفه الكاتب بـ«الضربة القاضية» للإنتاج المحلي في تهامة.
وسلّط الكاتب الضوء على ما وصفه بمفارقة اقتصادية، تتمثل في إنفاق نحو 1.15 مليار دولار سنوياً لاستيراد الحليب المجفف الذي يهيمن على 95% من السوق، مقابل تقليص دعم المنتج المحلي الطازج الذي لا يغطي سوى 5% من الاحتياج، وبكلفة لا تتجاوز 6% من فاتورة الاستيراد.
كما نقل هادي في مقاله معاناة المزارعين في مديريات الزهرة وباجل والمراوعة، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الأعلاف، وعلى رأسها النخالة التي تضاعف سعرها، دفع عدداً من المربين إلى بيع إناث الأبقار للذبح، ما ينذر بتراجع حاد في الإنتاج وخروج مستثمرين من القطاع.
ودعا الكاتب في ختام مقاله إلى إعادة الدعم إلى مستواه السابق، وتنفيذ وعود توفير الأعلاف وفرض حماية جمركية على الحليب المستورد، محذراً من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى إفشال تجربة توطين الألبان وتحويل تهامة من سلة غذاء واعدة إلى منطقة منكوبة اقتصادياً.