• الساعة الآن 03:00 AM
  • 18℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

المواطن بين التزامات حاضرة ودولة غائبة

news-details

 

حسن الوريث

قال صديقي الصحفي .. هل تابعت موضوع وفاة أحد المواطنين في محافظة اب في الشارع بجوار ابنه الصغير ؟.. قلت له نعم ياصديقي العزيز وفي رأيي أن معظم التناولات لهذا الموضوع ذهبت بعيدا عن أساس وجوهر القضية ودخلت فيها المناكفات السياسية كالعادة وستذهب كما ذهبت كثير من القضايا والماسي التي يعاني منها الوطن والمواطن في بلادنا وقيدت ضد مجهول.

قال صديقي الصحفي والإعلامي المتميز.. فعلا كلام صحيح وفي محله ويجب أن نتناول الموضوع بشكل انساني بعيدا عن مايحدث حتى نتلاقى الكثير من المآسي التي يعاني منها الناس ونضع الكل امام مسئولياتهم من الدولة والحكومة والقطاع الخاص والمجتمع بكافة قطاعاته ونحن أيضا كإعلاميين والأهم هو الابتعاد عن أي مناكفات خاصة في القضايا الانسانية .. قلت له يا صديقي العزيز.. اولا يجب على أجهزة الدولة والحكومة أن تبين سبب وفاة هذا المواطن في الشارع ؟ هل بسبب الجوع أو المرض او ربما يكون سبب اخر عن طريق تشكيل لجنة تحقيق طبية وأمنية بمشاركة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية أن أمكن  وإعلان النتيجة بشفافية عما حصل لهذا المواطن؟ ثانيا اذا كان هذا المواطن مات جوعا فمن يتحمل المسئولية ؟ وأين من تسمي نفسها هيئة الزكاة التي تكذب على الناس بمشاريع وهمية بمليارات الريالات وأنها وصلت إلى كل الفقراء والمحتاجين والمساكين وتحولت إلى مجرد هيئة للزواج تبعثر الأموال في الهواء والفقراء في امس الحاجة لها ؟ وهل هذا المواطن لم يتمكن من استلام حوالته النقدية من الهيئة بسبب الازدحام الشديد على أبواب البريد لأنها تنتظر إلى قبل العيد بيوم وتعلن عن الصرف ليتزاحم الجميع على هذه المبالغ التافهة والبعض يتركها إلى بعد رمضان والعيد تفاديا للاهانات التي يتعرض لها ؟ ..

قال صديقي الصحفي والإعلامي المتميز .. لقد تحدثنا كثيرا عن مدى الضعف الحكومي وهروب كافة مؤسسات وهيئات الدولة والحكومة وانتشار الفقر وماينتج عنه من توسع رقعة التسول والتشرد رغم حجم التضليل الإعلامي الذي يمارس على الشعب والمواطنين عن مشاريع وهمية وبرامج كاذبة كلها من أجل صرف المليارات التي تذهب إلى الهواء دون أن تلامس الواقع سواء عبر هيئة الزواج أو برنامج عربية الشيبس أو غيرها من الهيئات الحكومية ولكن لا حياة لمن تنادي فالدولة والحكومة غائبة تماما عن القيام بدورها وواجباتها تجاه مواطنيها وخاصة هذه الفئات الضعيفة التي يفترص أن تكون أولى بالرعاية من غيرها .. قلت له يا صديقي العزيز.. ما حصل لهذا المواطن مؤلم جدا ولابد اولا من محاسبة كل من اوصل الناس إلى هذا الوضع الكارثي وثانيا لابد من إعادة النظر في عمل ووظيفة هيئة الزواج وبرنامج المقربعين وكافة الأجهزة الحكومية المعنية بمكافحة ومعالجة ظواهر التسول والفقر والتشرد واعتقد ان اول خطوة هي تعيين أشخاص أكفاء لإدارة العمل فيها من منطلق الكفاءة المهنية والقدرة والخبرة بكسر الخاء وليس من منطلق الولاء والقرابة والخبرة بضم الخاء وأيضا إعادة النظر في هياكلها ومهامها ..

قال صديقي الصحفي .. هناك مئات الآلاف من المواطنين الذين يعانون ويعيشون اوضاعا مأساوية بسبب هروب الحكومة وأجهزتها المختلفة وعجزها وربما أن حالة هذا المواطن تخفي وراءها حالات كثيرة تموت من المرض والجوع والفقر وبالتالي لابد من قيام الدولة والحكومة بمهامها ومحاسبة كل من يقصر في عمله أو يهرب من مسئوليته تجاه المواطن المسكين والمغلوب على أمره وحتى لاتتكرر حكاية المواطن اليمني الذي مات من المرض والجوع والفقر والهموم التي تحاصره جراء عجزه عن توفير أبسط الاحتياجات الضرورية لأسرته..

انا وصديقي الصحفي والإعلامي المتميز نتمنى أن تكون الرسالة وصلت حتى لا يبقى المواطن اليمني محاصر بين هموم  توفير احتياجات العيش الكريم وغياب الدولة والحكومة وأجهزتها  وهروبها عن مهامها إلى مشاريع وهمية وبرامج كاذبة تستنزف المليارات في الهواء دون أن يكون لها أثر على الواقع .. فهل وصلت الرسالة ام أن الأمر سيبقى كما هو؟

شارك المقال: