فؤاد النهاري
في مدينة صنعاء، الكلمة عقوبتها السجن، والتعبير عن الرأي والكتابة أفعال مجرمة، بالرغم من أن الدستور والقانون يضمنان هذا الحقّ!
اليوم في صنعاء تُسجن الأقلام خلف قضبان التعسف، وتُكمَّم الأفواه التي لا تنطق إلا بالحق والجمال. بين هذه الأقلام، يبرز اسم الكاتب محمد المياحي، الذي تحوّل قلمه الحرّ إلى ضحية لاعتقال تعسفي، كرسالة قمعية من سلطات صنعاء، تُذكّر العالم بأن صوت الحقيقة لا يزال مُستهدفاً في اليمن.
لم يكن محمد المياحي مجرد كاتب يسطر الكلمات، بل كان صوتاً لإنسان يؤمن بأن الكتابة والكلمة هما أقوى أسلحة المواجهة ضد الظلم. المياحي، لم يخشَ يوماً أن ينقل هموم الناس، أو ينتقد الانتهاكات، أو يضيء زوايا الظلام في مجتمع يئن تحت وطأة الحرب والانقسام. لكن يبدو أن جرأته هذه كانت شوكة في حلق من يرفضون سماع صوت غير صوتهم، فكان الاعتقال ردّهم الوحيد على كلمة حق آمن بها.
لا يُعتقل الكاتب إلا عندما تفشل الأنظمة في مواجهة أفكاره. واعتقال محمد المياحي دون مبرر قانوني واضح، أو تهمة مُحددة، ليس انتهاكاً لحريته الشخصية فحسب، بل هو اعتداء صارخ على حق المجتمع في أن يسمع، وعلى حق الإبداع في أن ينتصر. إنها جريمة تُضاف إلى سجلّ مليء بانتهاكات حرية التعبير في اليمن، حيث تحوّلت السجون إلى مقابر للأحياء، والأقلام إلى شهود على قبح القمع.
في زمن يُحاكم فيه الضمير، وتُسجن فيه الكلمة، يصبح التضامن مع أمثال محمد المياحي واجباً على كل من يؤمن بأن الكاتب ليس مجرد فرد، بل ضمير مجتمع بأكمله. إن مشاعر الحزن والأسى التي تعتصر قلوب محبيه ليست فقط لغياب صديق أو زميل، بل هي حزن على مجتمع فقد أحد كتابه الأحرار.
ومن المناسب هنا أن نجدد دعوة سلطات صنعاء، وكل عقلاء جماعة أنصارالله الحوثيين إلى إطلاق سراح المياحي، وتعويضه. جريمته الكتابة، ليس في ذمته دم ولا مال.. لم يؤذي أحدا. هو كاتب جريء وحسب، ولا يجوز بأي حال من الأحوال ابقاءه في السجن كل هذه الفترة.
رسالة إلى محمد: لن تموت الكلمة
لعلّ هذه السطور تصل إلى محمد المياحي في زنزانته، ليعلم أن قلمه لن ينكسر.. قلمه وفكره حرّر آلاف العقول قبل أن يُسجن جسده، سطوره ستظل تُقرأ حتى بعد أن تتهاوى قضبان السجن. فالأفكار لا تُقتل، ولا تُسجن. إن التاريخ يذكر دوماً منْ اضطهدوا الأدباء والكتاب والصحفيين والسياسيين والمفكرين، لكنه يخلّد الأسماء التي رفضت أن تنحني. وكل سجين من هؤلاء يولد من رحم معاناته ألف كاتب وكاتب ومفكر.
فلننحني اليوم احتراماً لكل الأقلام التي تقاوم، ولنرفع الصوت عالياً:
لا للاعتقالات السياسية.. لا لخنق الحريات.. نعم للعدالة التي ستأتي، ولو بعد حين.