• الساعة الآن 06:24 AM
  • 4℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

صالح هبرة يكتب" اليمن الكبير يحتاج مشروعا أكبر وما حدث في حضرموت ليس حالة استثنائية

news-details

 

صالح هبرة

يؤسفنا جدًّا أن نرى بلدنا يعيش هذا الواقع المؤلم، وأن نشاهده يمر بهذه التطورات التي لا تعود على الشعب إلا بمزيد من الانقسامات، وتقسيم المُقسَّم. 
والمؤسف أكثر أن يكون ذلك على أيدي قادة من أبناء البلد الواحد، ممن كنا ننتظر منهم أن يكونوا عاملًا أساسيًا في بناء دولة متمكِّنة وقادرة على توحيد الشعب، وجمع فئات المجتمع اليمني كافة، بكل تنوعه وقواه ومكوّناته، تحت لوائها، ومعالجة جميع مشكلات الشعب اليمني، بما في ذلك القضية الجنوبية.
إن اليمن بلد متنوع بطبيعته، تاريخًا وثقافةً وجغرافيا ومجتمعًا، ولا يمكن أن يُحكم أو يستقر إلا عبر مشروع وطني جامع يضم كل اليمنيين دون إقصاء أو تهميش. أما واقع اليوم، فإن الأطراف المتصارعة في صنعاء وعدن وغيرها، كلٌّ يحكم ما تحت يده بالقوة، دون أن تقدّم أي قيادة ـ حتى الآن ـ مشروعًا وطنيًا كبيرًا يرقى إلى كِبَر اليمن وتعقيداته، وهذه هي جوهر المشكلة.
فالمواطن، كما المثقف، غير راضٍ عن السلطات القائمة التي تدير شؤون البلاد؛ لأنها لا تتبنى قضايا الشعب الحقيقية، ولا تضع أولوياته في صدارة اهتماماتها، بل تنشغل بصراعات السلطة وتقاسم النفوذ، على حساب معاناة الناس ووحدة الوطن.
وفي هذا السياق، فإن ما حدث في حضرموت ليس حالة استثنائية، بل نموذج قابل للتكرار في أكثر من بقعة، ما لم يُعالج الخلل من جذوره، لأن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تمزيق الممزق، وتعميق الشرخ الوطني، وفتح أبواب صراعات جديدة لا تخدم إلا مشاريع التفتيت.
وانطلاقًا من الحرص على إنقاذ اليمن، فإننا نؤكد أن الحل لا يكمن في تعميق الانقسام أو الدعوة إلى الانفصال، بل في العودة الجادة إلى مشروع الدولة، وفق ما تضمنته مخرجات الحوار الوطني الشامل، التي منحت القضية الجنوبية مساحة واسعة، بما يضمن حلّها حلًّا عادلًا ومنصفًا ومرضيًا لأبناء المحافظات الجنوبية، في إطار وحدة الصف، والحفاظ على أواصر الأخوّة.
كما ندعو جميع الأطراف إلى العمل الصادق على بناء دولة جامعة، باعتبارها الإطار الوحيد القادر على معالجة كل الإشكالات، وذلك عبر عقد "مؤتمر حوار وطني شامل"  يُكمّل مسار الحوار الوطني السابق، تدعو إليه المملكة وسلطنة عُمان، ويُعقد على أراضي إحدى الدولتين، مع تثمين دور المملكة وجهودها الحكيمة تجاه الأحداث الأخيرة مؤكدين رفضنا سفك أي دم يمني  من أي طرف متمنين لشعبنا اليمني أن يتجاوز أزماته التي يعيشها بالحوار والتفاهم.

شارك المقال: