قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء لإبعاد "التهديد الروسي" عن غرينلاند، مضيفاً "حان الوقت لذلك الآن وسيتم". وأصر ترمب مراراً على أنه لن يرضى بأقل من ملكية بلاده لغرينلاند. وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، في حين يصر قادة كل من الدنمرك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع وليست هناك رغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.
فرض رسوم جمركية على الشركاء الأوروبيين
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن سفراء من التكتل توصلوا أمس الأحد إلى اتفاق لتكثيف الجهود الرامية إلى إثناء الرئيس الأميركي عن فرض رسوم جمركية على الشركاء الأوروبيين اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل بسبب غرينلاند، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات مضادة في حال دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.
وتشمل خيارات الاتحاد الأوروبي حزمة من الرسوم الجمركية على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو كان التكتل قرر تعليقها لمدة ستة أشهر في مطلع أغسطس (آب)، إضافة إلى مجموعة من التدابير ضمن أداة مكافحة الإكراه التي قد تؤثر في الاستثمارات الأميركية.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي لـ"رويترز" إن حزمة رسوم جمركية مضادة بقيمة 93 مليار يورو (107.68 مليار دولار) كان الاتحاد الأوروبي قرر تعليقها ستدخل حيز التنفيذ تلقائياً في السادس من فبراير في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وقرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من السلع في أغسطس لمدة ستة أشهر بعدما أبرمت بروكسل اتفاقاً تجارياً مع واشنطن، لكن هذا الاتفاق بات الآن مهدداً بسبب الخلاف المتعلق بغرينلاند.
التزام بسيادة الدنمارك وغرينلاند
من جانبها أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأحد تمسك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا باحترام سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك.
وقالت فون دير لاين في منشور على منصة "إكس" إنها ناقشت التطورات المتعلقة بغرينلاند مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وتابعت قائلة "سنحمي دائماً مصالحنا الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية". وأضافت "سنواجه هذه التحديات التي تقف أمام تضامننا الأوروبي بثبات وعزيمة".
وتحدث ستارمر مع ترمب الأحد بعدما أجرى محادثات مع زعماء الدنمارك والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، قائلاً إنه يعتقد أن "فرض رسوم جمركية على حلفاء بسبب سعيهم للأمن الجماعي لدول حلف شمال الأطلسي خطأ".
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ستارمر أجرى مكالمات هاتفية مع رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن وفون دير لاين وروته ثم تحدث إلى ترمب.
وأضاف أن ستارمر أكد في المكالمات على موقفه بشأن غرينلاند وقال إن "الأمن في أعالي الشمال يمثل أولوية لجميع دول حلف شمال الأطلسي من أجل حماية المصالح الأوروبية الأطلسية".
من جانبه أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا الأحد أن قادة الاتحاد سيجتمعون "خلال الأيام المقبلة" لتنسيق ردهم بعد تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على خلفية مسألة غرينلاند.
وكتب كوستا عبر منصات التواصل الاجتماعي "نظراً إلى أهمية التطورات الراهنة وبهدف التنسيق بشكل أكبر، قررت الدعوة الى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي خلال الأيام المقبلة". وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.
دول أوروبية تندد بتهديدات ترمب
نددت دول كبرى في الاتحاد الأوروبي الأحد بتهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية ووصفتها بأنها ابتزاز في وقت اقترحت فيه فرنسا الرد بمجموعة من الإجراءات الاقتصادية المضادة.
وتوعد ترمب السبت بفرض موجة إضافية من الرسوم الجمركية على دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي هي الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إضافة إلى بريطانيا والنرويج، لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.
وأرسلت الدول الثماني، الخاضعة بالفعل لرسوم جمركية أميركية بنسب هي 10 في المئة و15 في المئة، أعداداً صغيرة من الجنود إلى غرينلاند، مع تصاعد خلاف مع الولايات المتحدة حول مستقبل الجزيرة التابعة للدنمارك.
وقالت الدول المذكورة في بيان مشترك الأحد "تهديدات الرسوم الجمركية تضر بالعلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطر".
وأضافت أن المناورات الدنماركية هدفت إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي ولم تشكل تهديداً لأي أحد. وعبرت الدول عن استعدادها للدخول في حوار استناداً إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي.
وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية في بيان إنها تشعر بارتياح لورود رسائل متوافقة من بقية القارة، مضيفة أن "أوروبا لن تخضع للابتزاز"، وهو الرأي الذي اتفق معه وزير المالية الألماني ورئيس وزراء السويد. وقال وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل على التلفزيون الهولندي عن تهديد ترمب "ما يفعله ابتزاز".