• الساعة الآن 11:15 PM
  • 14℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

إسرائيل في ذروة الاستعداد لهجوم إيراني

news-details

شهدت إسرائيل مساء أمس الجمعة حال تأهب واستعداد قصوى مع زيادة الحديث عن اقتراب الضربة الأميركية على إيران، في مقابل توقعات بضربة إيرانية استباقية على إسرائيل. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو دعا مساء الجمعة وزير أمنه يسرائيل كاتس ورؤساء الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات بعد محادثة من واشنطن، علم، بحسب مصادر أمنية إسرائيلية، أن الضربة تقترب من نقطة الصفر.

مدمرة مزودة بأنظمة دفاع ضد الصواريخ

ومساء الجمعة قربت الولايات المتحدة من سواحل إسرائيل مدمرة مزودة بأنظمة دفاع ضد الصواريخ، يمكنها المساعدة في حال وقوع هجوم إيراني، إضافة إلى أن ثلاث مدمرات إضافية في طريقها إلى الشرق الأوسط. في الوقت نفسه تواصل عشرات طائرات الشحن الأميركية تفريغ عتاد قتالي في مواقع مختلفة في المنطقة في موازاة توقع وصول قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي براد كوبر اليوم السبت إلى إسرائيل.

وفي بيان استثنائي أصدرت الجبهة الداخلية في إسرائيل توصيات للسكان لالتزام التعليمات في حال أطلقت صفارات إنذار، خصوصاً للمتدينين الذين لا يتابعون الإذاعة أو التلفاز السبت بالتزام نظام يضمن سماعهم صفارة الإنذار. وفي بيان آخر للجبهة الداخلية دعت السكان إلى عدم الاقتراب من أماكن سقوط الصواريخ خشية وجود متفجرات وغيرها من التعليمات التي فهم منها الجمهور الإسرائيلي أن الضربة على إيران ستنفذ في غضون 24 ساعة، مما دفع شركات طيران عدة إلى إلغاء طيرانها بدءاً من اليوم.

تعليمات

ضاعفت تعليمات الجبهة الداخلية القلق والرعب بين الإسرائيليين، مما استدعى المسؤولين، من جيش ووزراء، التوجه المباشر للسكان بالالتزام بالتعليمات وفي الوقت نفسه عدم الدخول بحالة قلق.

وكان رئيس أركان الجيش إيال زامير قد حدد الـ22 من يناير (كانون الثاني) الموعد الأخير لاستكمال سلاح الجو جاهزيته الكاملة في الهجوم والدفاع لمختلف السيناريوهات المتوقعة تجاه إيران، وذلك في اجتماع أمني دعا إليه نتنياهو بمشاركته ورؤساء الأجهزة الأمنية ووزير الأمن واستمر حتى ساعة متأخرة من مساء الخميس، وذلك في ظل ما كشفت عنه التقارير والتحديثات التي تبلغتها تل أبيب من واشنطن عن استكمال تعبئة مناطق عدة في الشرق الأوسط بالطائرات المقاتلة، شملت دفع طائرات مقاتلة إضافية إلى قبرص، وطائرات التزويد بالوقود الاستراتيجية إلى مناطق أخرى في موازاة نشر بطاريات منظومة الدفاع "ثاد" لمواجهة صواريخ باليستية.

ضبابية عمقت النقاشات

الاجتماعات المتواصلة في إسرائيل لتقييم الأوضاع تجاه إيران في ظل ضبابية عمقت النقاشات وجعلت التقديرات، بطبيعة الضربة وأهدافها، متباينة حتى بين أمنيين وعسكريين، بينما المؤسستان الأمنية والعسكرية تواصل الجاهزية على أكثر من مستوى ومحاكاة أخطر السيناريوهات المتوقعة.

وطرح أمنيون أحد السيناريوهات على الطاولة، والتي يتم بحث تداعياتها على إسرائيل بتوجيه ضربة قوية على إيران تهدف إلى إسقاط النظام، يكون الرد الأولي على إسرائيل بقصف صاروخي مكثف. في هذا التقرير، بحسب أمنيين، التوقعات أن تطلق إيران كل يوم ما لا يقل عن 300 صاروخ باليستي من مخزونها الصاروخي الذي يصل إلى نحو 2000 صاروخ، مما يضع إسرائيل أمام تحديات كبيرة، مما دفع عسكريين ووزراء ومسؤولين إلى حملة تهدئة للسكان مع التشديد على إمكان أن يتراجع ترمب عن حدة تهديداته وبأن توجيه الضربة قد يستمر أياماً طويلة.

قلق ورعب

عضو المجلس الأمني الإسرائيلي وزيرة العلوم والتكنولوجيا جيلا غامليل دعت الجمهور إلى التوقف عن القلق والرعب الذي يعيشه منذ أيام مؤكدة أن كل التحضيرات والاستعدادات ستكون ضامنة لأمنه وحمايته وقالت "في نهاية الأمر، نحن مستعدون لكل السيناريوهات، وهناك حاجة أن يتوقف الجمهور، فوراً، عما يعيشه من حال هلع وخوف، فالجبهة الداخلية وجميع المسؤولين عندما يرون الوقت مناسباً سيبلغون الجمهور بكل تطور أو اتخاذ الاحتياطات الضرورية"، وأضافت "نحن أمام نظام قاتل وخطر، وفي نهاية الأمر يجب على كل ضربة توجه إليه أن تقضي عليه، وأيضاً أن تقضي على الخطر الذي يشكله من صواريخه ولا مجال آخر. لكن، الأهم أن يعلم الجمهور أننا مستعدون لكل السيناريوهات وندرك أننا في شرق أوسط خطر وأمامنا تحديات كثيرة وخطرة".

حديث غامليل قد يساعد في تهدئة الجمهور، لكنه يجعل النقاش بين الأمنيين وأصحاب الشأن أكثر اهتماماً في كيفية التعامل مع كل قرار قد يتخذه ترمب، وسط إمكان أن يتوصل إلى وضع يتراجع فيه عن تهديداته حتى وإن كان يواصل تعبئة المنطقة بالطائرات الحربية ومنظومات الدفاع. المتخصص في "المعهد الأورشليمي للشؤون الخارجية والأمن" يوني بن مناحيم قال إن ترمب يخلق واقعاً سيكون من الصعب عليه التراجع عنه، "بعد هذا العدد الكبير من القوات والمعدات إلى الشرق الأوسط ونشر تغريدات وتهديدات، فإذا لم يفعل شيئاً في النهاية، فسيخرج بمظهر رجل من الورق، ولا أعتقد أنه يسمح لنفسه بهذا الأمر. أنا أراهن أنه في نهاية المطاف سيوجه ضربة عسكرية، لا أعرف بالضبط بأي شكل، لكنه سيعمل على إذلالهم وإجبارهم على الدخول في اتفاق استسلام".

إسقاط النظام لا يكفي

إزاء التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن إعادة تعزيز قدرات ومخزون صواريخ إيران، تباينت المواقف الإسرائيلية حول ضرورة الهدف الذي تضعه واشنطن لهجومها على إيران، وهناك من رأى حاجة مركزية وضرورية بالقضاء على النظام واستهداف المرشد الأعلى كبداية لتحقيق الهدف، في المقابل، رأى أمنيون وعسكريون أن عدم استهداف ترسانة ومخازن الصواريخ الباليستية يبقي خطرها متعاظماً على أمن إسرائيل.

أمام هذه النقاشات والتقديرات وضعت تل أبيب هدفاً أمامها في حال ردت إيران على إسرائيل إذا ما تعرضت لهجوم أميركي، بأن يوجه سلاح الجو هجمات مكثفة وغير مسبوقة، وإلى جانب تدمير الصواريخ الباليستية، العمل أيضاً على إضعاف النظام وصولاً إلى القضاء عليه.

إطلاق صواريخ

المتخصص في الشأن العسكري ألون بن ديفيد قال إن "على إسرائيل أن تفترض بأن هجوماً أميركياً في إيران سيؤدي إلى إطلاق صواريخ علينا، وهي تستعد لذلك أيضاً، لكن هذا ليس بالضرورة ما سيحصل. الوعي الإيراني ما زال يتذكر صورة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وهي تحلق بحرية في سماء طهران وتفعل فيها ما تشاء، سواء في أوساط الشعب الإيراني أو في أوساط محافل الحكم"، وأضاف "منذ حرب الـ12 يوماً، جددت إيران قدراتها على إلحاق ضرر بالغ في إسرائيل، صحيح أنها في المجال النووي لم تقرر بعد استئناف تخصيب اليورانيوم، لكن في المجال التقليدي عادت لإنتاج صواريخ باليستية بوتيرة مقلقة تشكل خطراً حقيقياً على إسرائيل".

أمام هذه المعطيات أعلن الجيش أن قدرات إسرائيل تحسنت أكثر بكثير. إيران لم تنجح في ترميم منظومة الدفاع الجوي لديها بكاملها، وإسرائيل يمكنها أن تضرب، بسرعة، منظومات الصواريخ الباليستية أو أي هدف آخر تختاره.

شارك الخبر: