• الساعة الآن 02:31 AM
  • 11℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

مجلس حقوق الإنسان الأممي يمدد مهمة بعثة تقصي الحقائق حول إيران والمفوض السامي يدعو إلى إنهاء "قمعها الوحشي"

news-details

 

وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة على تمديد وتوسيع صلاحيات بعثة تقصي الحقائق حول إيران، وسط مخاوف بشأن حملة قمع نفذتها طهران للاحتجاجات أسفرت عن آلاف القتلى.

وصوّت 25 عضوا لصالح القرار وعارضه سبعة في الهيئة المكونة من 47 عضوا، فيما امتنع الباقون، وينص على تمديد وتوسيع نطاق ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة لجمع المعلومات وضمان المساءلة عن الانتهاكات في الجمهورية الإسلامية.

وعقد مجلس حقوق الإنسان في جنيف جلسة خاصة بطلب مما لا يقل عن خمسين دولة أيدت نصا صاغته إيسلندا يدعو إلى مناقشة تقارير "موثوقة" عن استخدام عنف واسع وقمع للمحتجين وانتهاكات لقانون حقوق الإنسان الدولي في مختلف أنحاء إيران.

تأتي هذه الخطوة في سياق اضطرابات وصفت بأنها أكبر تحد للمؤسسة الدينية الحاكمة منذ عام 2022، مع اتهامات للسلطات باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين والمارة.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في الجلسة، إيران إلى إنهاء "قمعها الوحشي" للاحتجاجات. ودعت مجموعة من الدول محققي الأمم المتحدة إلى توثيق الانتهاكات المزعومة تمهيدا لمحاكمات مستقبلية.

وقال تورك في اجتماع المجلس بجنيف "أدعو السلطات الإيرانية إلى إعادة النظر في قمعها الوحشي والتراجع عنه ووقفه"، معبرا عن قلقه إزاء حملات الاعتقال الجماعي.

وألقت السلطات بمسؤولية الاضطرابات والوفيات على "الإرهابيين ومثيري الشغب" المدعومين من معارضين في المنفى والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأيدت 50 دولة على الأقل الدعوة التي أطلقتها دول مثل إيسلندا وألمانيا وبريطانيا لعقد الجلسة الاستثنائية اليوم، معبرة دول مثل غانا وفرنسا وغيرها عن قلقها إزاء حملة القمع. وقال بايام أخافان، المدعي السابق في الأمم المتحدة الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والكندية إنها "أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخ إيران المعاصر".

مشروع القرار المعروض على المجلس يهدف إلى تمديد التفويض الممنوح لآلية تحقيق أممية، أنشئت في 2022 عقب موجة احتجاجات سابقة، لمدة عامين إضافيين، إضافة إلى إطلاق تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتبطة بالجولة الأحدث من الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول، بغية "اتخاذ إجراءات قانونية محتملة في المستقبل".

 

أهداف التحقيق الأممي ورهان العدالة الانتقالية 

الاقتراح الأممي لا يقتصر على التمديد التقني لعمل لجنة التحقيق، بل يطمح إلى توثيق الانتهاكات بطريقة يمكن أن تُستخدم لاحقا في مسارات مساءلة جنائية أو آليات عدالة انتقالية. المدعي الأممي السابق بايام أخافان، وهو من أصل إيراني–كندي، وصف "حجم الجرائم" بأنه غير مسبوق، مشيرا إلى أن الهدف هو تهيئة الأرضية لـ"عدالة انتقالية" في إيران تشبه – إذا توافرت الظروف – محاكمات نورمبرغ التي عُقدت لقيادات نازية بعد الحرب العالمية الثانية.

غير أن استمرار أزمة التمويل داخل منظومة الأمم المتحدة يلقي بظلال من الشك على كيفية تغطية تكاليف التحقيق الموسع، خاصة وأن تحقيقات أخرى سبق تعليقها لنفس السبب.

مواقف المنظمات الحقوقية: رسائل ضغط ومراقبة دولية 

منظمات حقوق الإنسان ترى في الجلسة الطارئة أداة ضغط سياسي وأخلاقي على السلطات الإيرانية. آزاده بورزند، المتحدثة باسم ائتلاف "إمباكت إيران" الذي يضم 19 منظمة غير حكومية تنشط في الدفاع عن حقوق الإنسان داخل البلاد، اعتبرت أن هذه الجلسة تبعث برسالة قوية إلى طهران مفادها أن "المجتمع الدولي يراقب عن كثب" وأنه "لن يتهاون" مع قمع الأصوات المعارضة.

في المقابل، لم تُعلق البعثة الدبلوماسية الإيرانية على الدعوة للجلسة والاتهامات، بينما تواصل السلطات إلقاء مسؤولية الاضطرابات والوفيات على "إرهابيين ومثيري شغب" تقول إنهم مدعومون من المعارضة في المنفى والولايات المتحدة وإسرائيل.

أرقام متباينة لعدد القتلى والاعتقالات 

تقديرات المنظمات المستقلة والرواية الرسمية الإيرانية تقدم صورا متباعدة بشدة عن حجم الخسائر البشرية. "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، تقول إنها وثّقت مقتل 5002 شخص، بينهم 4714 متظاهرا، و42 قاصرا، و207 من عناصر قوات الأمن، و39 من المارة.

كما تشير إلى أنها لا تزال تحقق في 9787 حالة وفاة محتملة أخرى، مع الإشارة إلى أن انقطاع الإنترنت المستمر منذ أسبوعين يعوق عملها وقد يجعل أرقامها المؤكدة أقل من الواقع.

وتضيف "هرانا" أن عدد المعتقلين لا يقل عن 26852 شخصا. في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أول حصيلة رسمية عبر التلفزيون الرسمي نقلا عن "المؤسسة الإيرانية للشهداء وقدامى المقاتلين"، مؤكدة أن 3117 شخصا قُتلوا في موجة الاحتجاجات، وأن 2427 منهم – بمن فيهم عناصر من قوات الأمن – اعتُبروا "شهداء" لأنهم "ضحايا أبرياء"، بينهم عدد كبير من المارة الذين قُتلوا بالرصاص خلال الاضطرابات.

صراع الروايات بين "الشهداء" و"مثيري الشغب" 

بيان المؤسسة الإيرانية للشهداء وقدامى المقاتلين سعى إلى رسم خط فاصل واضح بين فئتين: "الشهداء"، أي عناصر الأمن ومدنيين تصفهم السلطات بأنهم أبرياء، و"مثيري الشغب" الذين تُصنفهم على أنهم مدعومون من الولايات المتحدة وجهات معارضة في الخارج.

في المقابل، ترى "هرانا" أن الإعلان عن هذه الحصيلة الرسمية لا يهدف فقط لتقديم أرقام، بل لمحاولة "ترسيخ الرواية الرسمية للحكومة بشأن عمليات القتل". منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (إيران هيومن رايتس)، ومقرها النرويج، تقدّر من جانبها مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً برصاص قوات الأمن، وتحذر من أن الحصيلة النهائية قد تصل إلى 25000 قتيل، ما يبرز الهوة الشاسعة بين أرقام المنظمات المستقلة وأرقام السلطات، ويعزز الحاجة، في نظر المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى تحقيق دولي مستقل يمكن أن يحسم – قدر الإمكان – الخلاف حول حقيقة ما جرى وحجم المأساة

 

 

شارك الخبر: