شددت منظمة العفو الدولية في مؤتمر صحافي على وحشية القمع الذي مارسه رجال إنفاذ القانون خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا، وقالت إنها "واحدة من أشد حملات القمع دموية التي وثقتها منظمة العفو الدولية على الإطلاق، سواء في إيران أو في أنحاء العالم".
وسلطت المنظمة الحقوقية الضوء على استخدام ترسانة من الأسلحة الفتاكة ضد المتظاهرين الإيرانيين، على غرار البنادق العسكرية والأسلحة النارية شبه الآلية.
"مجزرة غير مسبوقة"
وتشير الأدلة التي تم جمعها إلى أن السلطات "ارتكبت عمليات قتل جماعية وغير قانونية، لا سيما في ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى إنهاء الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025"، وفق رها بحريني، الباحثة في شؤون إيران بمنظمة العفو الدولية، واصفة الأحداث بأنها "مجزرة غير مسبوقة، حتى بالنسبة لبلد كإيران، التي تملك سجلا مظلما".
تضم المنظمة غير الحكومية فريقا مؤلفا من عشرين شخصا متخصصا في التحقق من الأدلة الرقمية، وقد تمكن من توثيق عشرات مقاطع الفيديو والحصول على شهادات من عشرات المتظاهرين. ولم يمنع انقطاع الإنترنت على نطاق واسع في البلاد عملية التوثيق، ولكنه أدى إلى تأخيرها بشكل كبير، كما حد من قدرة الشهود على تبادل المعلومات بشكل آمن.
قناصة وبنادق هجومية
في مقاطع الفيديو والصور التي تم تحليلها، تظهر قوات الأمن، بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي ووحدات مختلفة من الشرطة الإيرانية، وهي تستخدم أسلحة حربية ضد متظاهرين عُزّل، مستهدفة إياهم في كثير من الأحيان في الصدر والرأس. ما يعد "انتهاكا صارخا للقانون الدولي"، بحسب المنظمة الحقوقية.
لقد كان استخدام البنادق الهجومية ضد المتظاهرين "واسع النطاق"، وفق منظمة العفو الدولية التي وثّقت "شهادات ومقاطع فيديو تُظهر هذه القوات وهي تطلق النار في الشوارع ومن مواقع مرتفعة كسطوح المساجد والمباني السكنية ومراكز الشرطة".
كما استهدف القناصة المتظاهرين باستخدام أضواء ليزر خضراء، وفقا لشهود عيان.
وأفادت المنظمة غير الحكومية بأن حملة القمع ضد المتظاهرين في 8 و9 يناير/كانون الثاني لم تقتصر على إطلاق النار المُستهدف، بل كانت "قوات الأمن تطلق النار بشكل متواصل على حشود كبيرة لبث الرعب في نفوس المتظاهرين وتفريقهم. وذلك يتجاوز الاستهداف الفردي ويُشكل حملة قمع واسعة النطاق ومنسقة".
وأوضح أحد الأطباء في مستشفيات طهران لـفرانس24 أن بعض المتظاهرين الجرحى أصيبوا في الظهر وفي الجنب أثناء فرارهم. كما أفاد عاملون في مجال الرعاية الصحية بأن المستشفيات كانت مكتظة وغير قادرة على استيعاب الكم الهائل من المتظاهرين الجرحى وحتى المارة الذين أصيبوا بجروح خطرة ناجمة عن طلقات نارية في الرأس والصدر.
هذا، وفي العديد من مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر متظاهرون يفرون بعد سماعهم دوي إطلاق نار أو مشاهدتهم شخصا ينهار أمامهم جثة خامدة.