صنعاء - النقار
سلّط التربوي محمد دغشر الضوء على ما وصفه بـ”الشيخوخة المبكرة” التي تطال المعلم قبل أوانها، معتبرًا أن السبب لا يقتصر على ضعف الدخل، بل يمتد إلى تراجع مكانة المهنة وانكسار هيبة الأستاذ في المجتمع. في إشارة لما يواجهه المعلمون بسبب سياسيات سلطة صنعاء المالية.
وأرجع دغشر مظاهر إنهاك المعلم إلى ضغوط المعيشة والعجز عن تأمين احتياجات أسرته الأساسية، مشيرا إلى أن ترك من يعلّم الأجيال في دائرة العوز يمثل “جريمة صامتة” تنعكس على الاستقرار الاجتماعي ومستقبل التعليم. مضيفا أن المفارقة المؤلمة تتمثل في رؤية المعلم لطلبته بعد سنوات وقد تحسنت أوضاعهم، بينما يظل هو مثقلًا بالأعباء، يتجنب حتى طلب المساعدة حفاظًا على كرامته.
وأكد دغشر أن الخطر الأكبر لا يكمن في تأخر الراتب وحده، بل في الرسالة التي يتلقاها الأطفال حين يرون معلمهم مديونًا أو عاجزًا عن تأمين الدواء أو الإيجار، ما يرسخ لديهم قناعة بأن العلم لا يحمي صاحبه ولا يضمن له حياة كريمة. واعتبر أن المعلم “لبنة أساسية” في بناء المجتمع، وأن إضعافه يفتح الباب لانهيار منظومة القيم والتعليم معًا.
كما وجّه دغشر نقدًا لسلطة صنعاء بسبب تقاعسها عن معالجة أوضاع المعلمين، داعيًا إلى تذكر دورهم في صناعة الكفاءات، مؤكدا أن التهاون في حقوق المعلم لا يضر فردًا بعينه، بل يهدد مستقبل أمة بأكملها.