• الساعة الآن 01:21 AM
  • 12℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

تمييز قضائي في صنعاء: قضاة بلا مرتبات وسط امتيازات خاصة لعناصر الجماعة

news-details

 

النقار – خاص
تتعامل الجماعة جماعة انصارالله (الحوثيين) مع القضاء على أساس تمييزي، تفرّق فيه بين خريجي المعهد العالي للقضاء وخريجي دوراتها الدينية الذين أصبحوا "قضاة"، بقوة الأمر الواقع، لا بقوة القانون.

يقول مصدر قضائي لـ«النقار» إن خريجي الدفعة الثانية دبلوم جنائي من المعهد العالي للقضاء بصنعاء، بدون مرتبات منذ توزيعهم على المحاكم بداية أغسطس 2025، كاشفًا أنهم درسوا في المعهد لمدة عام دون مرتبات، في مخالفة للوائح القضائية التي تعتبر من يتم قبولهم في المعهد موظفين في السلك القضائي. ولفت إلى أن قوام الدفعة أكثر من 145 عضو نيابة، وتم توزيعهم على النيابات في مختلف محافظات السيطرة.

وأكد المصدر أن ذلك يأتي في وقت تعتمد فيه الجماعة مرتبات لعناصرها الذين وزعتهم على المحاكم تحت مسمى «علماء الشريعة»، بعد دورات أيديولوجية، لا يحاضر فيها مختصون في القانون، وإنما فقهاء الجماعة.

وكشف لـ«النقار» مصدر يعمل في مالية مجلس القضاء الأعلى بصنعاء أن عناصر الجماعة الذين وُزِّعوا مؤخرًا على المحاكم للتدريب بإشراف قضاة، تم اعتماد مرتباتهم وهم في الدورة التدريبية أسوة بطلاب المعهد العالي للقضاء، وتم تسوية أوضاعهم كقضاة بعد توزيعهم على المحاكم للتدريب.

من جانبه، قال لـ«النقار» عضو نيابة من الدفعة الثانية إن مجلس القضاء الأعلى يبرر عدم اعتماد مرتبت لخريجي الدفعة، بعدم اعتماد الحكومة موازنة لمرتبات هذه الدفعة، متسائلًا: كيف يمكننا العمل ونحن بدون مرتبات؟ ولماذا استحدثت السلطة برنامج الدبلوم (سنة واحدة) في المعهد العالي للقضاء، رغم أن الدراسة في المعهد كانت مقتصرة خلال السنوات الماضية على برنامج الماجستير لثلاث سنوات؟ وما هي وظيفة المجلس ان لم يضغط على الحكومة لصرف مستحقاتهم..؟!

وفي سياق متصل، قال لـ«النقار» مصدر يعمل في مجلس القضاء الأعلى إن المجلس يعكف على إعداد لائحة لقضاة الصلح وتحضير الدعوى، مشيرًا إلى أن هذه اللائحة على وشك الإصدار خلال شهر شعبان الجاري، وبموجبها سيتم توزيع قضاة الجماعة - الذين يتدربون حاليًا- على المحاكم كقضاة صلح وتحضير دعوى بعد الاجازة القضائية.

من جانبه، أفاد «النقار» قاضٍ يعمل في محافظة صنعاء أن استحداث مسمى قضاة الصلح في التعديل الأخير لقانون السلطة القضائية كان الهدف منه توجيه القضايا نحو القضاء الذي تسعى الجماعة لتثبيته في الواقع، وتُسميه بـ«القضاء الشرعي»، حيث تتجه لحل القضايا بالصلح، خاصة القضايا المتعلقة بالخلافات المالية، وتحميل المتخاصمين أعباء مالية لقضاة الصلح، ومن ثم منح الصلح المتفق عليه الصفة الرسمية عبر المحكمة.

وأشار المصدر إلى أن الجماعة تتجه لجعل قضاة الصلح أصحاب اليد الطولى داخل المحاكم، كاشفًا أن اللائحة الجديدة ستُلزم المحاكم بتحويل القضايا التي تُحال إليها من النيابات إلى قضاة الصلح قبل البت فيها، معتبرًا أن الهدف الذي أرادته الجماعة من استحداث مسمى «قضاة الصلح» هو التضييق المادي على القضاة الذين يقومون بالصلح بين المتخاصمين، أو الذين تُحال لهم القضايا للصلح فيها.

وفي ذات السياق، قال لـ«النقار» مصدر قضائي يعمل في وزارة العدل بصنعاء إن هناك معلومات تشير إلى أن اللائحة المرتقبة ستُلزم من يقومون بالصلح خارج المحاكم من المشايخ والشخصيات الاجتماعية بالحصول على موافقة قاضي الصلح لتعميد اتفاق الصلح في المحكمة، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى تمكين قضاة الصلح من الحصول على أموال من ابتزاز المحكمين مقابل موافقته.

ويكشف ذلك أن القضاء بات مختل الحقوق في عهد الجماعة، التي بات ديدنها التمييز في الحقوق بين موظف وآخر، وأن تمييزها لم يقتصر على تقسيم الموظفين إلى فئات، وإنما وصل حد التمييز داخل الفئة الواحدة نفسها. فالقضاء الذي وضعته في الفئة «أ» بمرتب كامل كل شهر، صار منتسبوه يعانون من التمييز بين من يحصل على مرتبه بشكل منتظم، ومن لا يحصل عليه إلا بعد معاناة تطول، والمعيار هنا ليس المؤهل والكفاءة، وإنما نظرة سلطة الجماعة التمييزية، التي لا تقتصر على الموظفين، وانما على المواطنين جميعًا.

شارك الخبر: