انتقد السفير السابق نايف القانص إصرار سلطة صنعاء على تمييع قضية الرواتب وابتزاز كل من يطالب بمرتباته المقطوعة بالاسطوانة المشروخة نفسها أن المرتبات عند الطرف الآخر، متسائلا أنه إذا كان الأمر كذلك فأين تذهب إيرادات الضرائب والجمارك والزكاة وإيرادات المؤسسات الخدمية وكل ذلك السيل من الجبايات التي تُنتزع من جيوب الناس بالقوة، حسب تعبيره.
وقال القانص في منشور على منصة إكس رصدته "النقار": "كلما تكلمت أو حاولت لفت الأنظار إلى جريمة قطع الرواتب، وما خلّفته من مآسٍ حقيقية: جوع، قهر، تشرد، تفكك أسر، وضياع كرامة مئات الآلاف من الناس، يخرج لك فورًا أحد أفراد قطيع التبرير الأعمى ليعيد الأسطوانة المشروخة: المرتبات عند الشرعية، وهم من نقلوا البنك".
وأضاف: "لنفترض أن لدينا ذرة عقل، لا عقول محشوة بالغباء والشعارات. أين تذهب إيرادات الضرائب؟ أين الجمارك؟ أين الزكاة؟ أين إيرادات المؤسسات الخدمية وعلى رأسها الاتصالات؟أين كل هذا السيل من الجبايات التي تُنتزع من جيوب الناس بالقوة؟ هل تسلَّم فعلًا إلى البنك المنقول؟ أم تدار كغنيمة حرب، وتوزع على طبقة من الاولياء والصالحين؟".
وتابع: "ثم سؤال أبسط، لكنه قاتل: هذا الموظف، لمن يعمل؟ للسلطة التي تسيطر على الأرض وتفرض الجبايات وتصدر الأوامر؟ أم لجهة لا وجود فعلي لها في حياته اليومية؟ وعندما تعجزون عن الإجابة"، مخاطبا سلطة صنعاء بالقول: "عندما تهربون إلى قاموس التخوين الجاهز: مرتزقة، خونة، عملاء، انتهت مصالحكم.. اتهامات رخيصة تستخدم لإسكات أي صوت يسأل أو يرفض الذل".
وانتقد استحواذ سلطة الجماعة على ودائع المواطنين في البنوك، متهماً إياها بتبرير أرباحها بأنها "ربا" بدلاً من تسليمها لأصحابها، مؤكداً أن ذلك يمثل شكلاً آخر من أشكال الاستغلال.
وختم القانص منشوره بالقول إنه لا يدافع عن الشرعية ولا يبرئها من الفشل والفساد، لكنه يرفض أن يُستخدم هذا الفشل ذريعة لمعاقبة الناس وتجويعهم، واصفاً ما يحدث بأنه "ابتزاز جماعي" يستهدف المواطنين الذين لا يزالون يحتفظون بعقولهم ويرفضون الاستغفال.