• الساعة الآن 10:47 PM
  • 13℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

رصاص معجَّل وتعليم مؤجَّل.. مدارس صنعاء في زمن التحشيد

news-details

 

خاص - النقار
ليس جديدا في صنعاء أن تتحول المدارس إلى ثكنات، والطلاب إلى مجندين وخزان بشري واعد بالنسبة للجماعة التي لا تؤمن إلا بالتحشيدات والنظر إلى الدماء كشيطان في حفل بوهيمي. 
الجديد هذه المرة أن الطالب الذي تفتقر مدرسته إلى أدنى مقومات التعليم أصبح لديه صك أن يغدو جنديا قبل أن يتخرج. فاستمارات الالتحاق بركب "الجهاد المقدس" جاهزة وتوزع على الطلاب بالمجان بأرقام عسكرية مميزة، تماما كأرقام السيارات التي تقام لها مزادات المرور في العاصمة صنعاء، ومثلما توزع أيضا مرتبات المعلمين من قبل بروفيسور الاستراتيجيات في الزمن الصعب عبد الجبار الجرموزي.
وحيث يذوب الطباشير من شدة الغياب، وتتحول السبورة إلى لوحة إعلانات عسكرية، يتحول الطالب بدوره إلى زامل ضمن معادلة رياضية يتعلم من خلالها فك وتركيب السلاح ليُمنح لقب "مبرز". عندها يمكن له أن يلتحق بدورات أكثر كثافة تكون بانتظاره خارج المدرسة. أما المكافأة التي تُمنح له فهي 25 ألف ريال، أي ما يعادل ثمن وجبة غداء في مطعم متوسط. بهذا المبلغ الزهيد، يُباع مستقبل الطالب، ويُشترى حلمه، ويُمنح لقب "مجاهد"، مع وعدٍ بمضاعفة المبلغ، وكأنها بورصة أخلاقية تدار من فوق منابر الإذاعة المدرسية.
بحسب إفادات تربوية، تقوم الجماعة منذ أسبوعين بتوزيع استمارات تجنيد على طلاب المدارس الثانوية في كثير من مدارس أمانة العاصمة، بهدف ضمهم إلى قوام قواتها العسكرية. 
بعد إخضاعهم لدورات أيديولوجية، مقابل "رعاية" مالية لا تتجاوز 25 ألف ريال، مع وعد بمضاعفتها.
والنتيجة أن نصف الطلاب يتسربون من المدارس ولا يكملون الثانوية، والبعض الآخر يُعاد إنتاجهم بنظام "المنازل" الذي كان قد أُلغي منذ عقدين، لكنه عاد مع وصول الجماعة إلى السلطة، حيث يُمنح الطالب نجاحا تلقائيا لأنه "مجاهد".  
المفارقة التي تثير البكاء أن هذه السلطة التي تمتنع عن دفع مرتبات التربويين، وتتركهم يتسولون حقوقهم على أسوار وزارة الجرموزي، تنفق المليارات على تحشيد من تسميهم الطلاب. وكأنها تقول لهؤلاء: "لا حاجة لمعلميكم، نحن سنعلّمكم كيف تصبحون جنودا قبل أن تكونوا طلابا".

شارك الخبر: