خاص-النقار
في تعز يغدو الصوت الإعلامي تهمة، ويغدو السلاح المنفلت سلطة مطلقة تقتل وتعتقل كما يحلو لها. وما بين مقتل افتهان المشهري واعتقال أروى الشميري عنوان كبير أصبح يراد له أن يكون هو عنوان المدينة التي لم تعد كذلك منذ فقد السلاح "أخلاقه"، إن كان للسلاح أخلاق أصلا.
تختلف التسميات وتبقى الحقيقة أن المحور العسكري وأقسام شرطة وإدارات بحث جنائي وسلطة محلية... وفصائل مسلحة بلا ملامح وبلا حساب. فالمدينة محكومة بمزاج الرصاص ورائحة البيادات التي تثير الأرض واثقة من أن أحدا لن يسأل: أين طريق الجبهة من كل هذا الغبار؟
من كل ذاك يمكن للمرء أن يعثر على خبر مفاده أن توجيهات أمنية تقضي باعتقال سبعة صحفيين وناشطين إعلاميين، كما لو أن هؤلاء هم أعداء المدينة الحقيقيون والمتسببون في تحولها إلى مجرد لغم ينفجر في وجوه السكان مع كل خطوة.
تلك هي البطولات التي تستحق الالتفات إليها والوقوف أمامها بشيء من القداسة. فسبعة ناشطين لا يملكون سوى أصواتهم يصبحون هم التهديد الحقيقي للمدينة، وها قد تم حتى الآن اعتقال اثنين منهم، واحد في سجن الاستخبارات منذ أسبوع، وهو الصحفي عبد الله فرحان، والآخر هو الإعلامية أروى الشميري التي أقدمت قوات أمنية على اعتقالها، اليوم، بعد أن حضرت طوعا إلى إدارة البحث الجنائي لاستكمال إجراءات تحقيق في قضية رفعها ضدها قيادي عسكري.
حضورها القانوني تحوّل إلى كمين أمني، ليتم اقتيادها إلى السجن المركزي عبر طقم عسكري يقوده أفراد ملثمون.
وبحسب الناشط والإعلامي جميل الصامت، الذي ورد اسمه ضمن الأشخاص المطلوبين في المذكرة، فإن أربعة من الصحفيين المذكورين يواجهون دعاوى أمام النيابة تطالب بإعدامهم.
تلك هي مدينة تعز، التي لم تعد تدار بالقانون، بل بمنطق: اسكت أو ادخل الزنزانة، حسب وصف الناشطة سهى أحمد محمد، حيث "يُستدعى الناشطون ليُعتقلوا، ويُستدرج الصحفيون ليُكسروا، بينما القتلة وتجار الدم وأرباب السوابق، يتحركون بحرية تامة تحت حماية النفوذ والسلاح والفساد". و"عندما تصبح العدالة زنزانة في تعز"، من البديهي القول هنا إن "هذه ليست دولة. هذه عصابة تلبس زيّ الدولة".