• الساعة الآن 11:16 AM
  • 14℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

الجيش السوري يحظر التجول في أحياء في حلب ويطلب الابتعاد من مواقع "قسد"

news-details

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم الخميس حظر تجول ابتداءً من الساعة الـ1:30 ظهراً حتى إشعار آخر داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب. وطلبت الهيئة من المدنيين الابتعاد من جميع مواقع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في حلب، حيث سينفذ الجيش "عمليات استهداف مركزة ضد مواقع تنظيم ’قسد‘ في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد ابتداءً من الساعة الـ1.30 ظهراً".

من جهتها، أفادت محافظة حلب بتلقيها "مناشدات من العائلات المحاصرة داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، بعد قيام تنظيم ’قسد‘ بمنع كثير من الأهالي من الخروج يوم أمس (الأربعاء) ومحاولته استخدامهم كدروع بشرية لاستمرار عملياته ضد الجيش".

وأعلنت المحافظة عن إعادة فتح ممرين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة داخل مدينة حلب، هما ممرا "العوارض" و"شارع الزهور" المعروفان لدى أهالي المنطقة، على أن تستمر عملية الخروج ثلاث ساعات، من الساعة الـ10:00 صباحاً إلى الساعة الـ1:00 ظهراً.

وحذرت هيئة العمليات في الجيش، بحسب الإخبارية السورية، "قسد" من استهداف الأهالي الذين يرغبون في الخروج من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد عبر الممرين اللذين أعلنتهما محافظة حلب.

ويبدو الطريق الواصل إلى دوار شيحان شاحباً، حيث يقع في نهايته خط التماس الأكثر سخونة في مدينة حلب شمال سوريا، وقد خلت البيوت من أصحابها وحجارتها ظلت شاهدة طوال اليوم الأربعاء على أول نزوح وتهجير قسري عرفته المدينة منذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد وتحرير المدينة.

الخط الفاصل

وتعد شيحان الخط الفاصل بين الحيين الصغيرين، الشيخ مقصود والأشرفية، الخاضعين لسيطرة قوات "الأسايش" الكردية (قوات الأمن الداخلي)، في مقابل أحياء سكنية تمتد من شارع تشرين إلى حي السبيل وصولاً إلى السريان والميدان الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، وتدور بينهما اشتباكات تزداد عنفاً مع مرور الوقت بعد انقضاء مهلة لخروج القاطنين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.

وتتهم الحكومة السورية "قوات سوريا الديمقراطية" بالتصعيد بقصف المدينة والأحياء الآمنة، واستهداف مواقع وحواجز الجيش السوري الذي استقدم تعزيزات عسكرية ومعدات ثقيلة في معركة يصفها مراقبون بأنها ستكون "حاسمة"، بخاصة بعد سيطرة القوات الكردية على الحيين لأكثر من عقد من الزمن، فيما يعتبر آخرون موالون للحكومة بأن ما يجري من اشتباكات سببه مماطلة اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في الجيش السوري وفقاً لاتفاق الـ 10 من مارس (آذار) 2024، والذي وقّعه في دمشق قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع.

 

في المقابل نفت قوات "قسد"، وهي تحالف عسكري يضم أكراداً وعرباً ومكونات عرقية ودينية في الجزيرة والفرات السوري، أي وجود عسكري لها، كما نفت التهم التي أطلقتها دمشق، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحيين محاصران بالكامل من قبل فصائل تتبع الحكومة.

ونفى مسؤول يتبع "مجلس سوريا الديمقراطية" لـ "اندبندنت عربية" أي وجود لـ "قسد" داخل الحيين، مضيفاً أنه "بعد اتفاق الأول من أبريل (نيسان) الماضي انسحبت القوات العسكرية ومن بينها وحدات حماية الشعب الكردية، وتسلمت مهمات حماية المنطقة قوات الأمن الداخلي (الأسايش) أمنياً، بينما تولى مجلس محلي إدارة الشؤون الخدمية للسكان".

بيان قوى الأمن الداخلي

ونشر  المركز الإعلامي التابع لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) في حلب صباح اليوم الخميس بياناً جاء فيه أن عدد الضحايا المدنيين ارتفع إلى 8 قتلى و57 جريحاً، وذلك جراء "القصف المدفعي والصاروخي وبالدبابات، إضافة إلى الطيران المسيّر، الذي نفذته فصائل تابعة لحكومة دمشق على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب". وأضافت أن "هذه الفصائل تواصل لليوم الثالث على التوالي، استهداف المناطق المأهولة بالسكان في تصعيد دموي ممنهج ضد المدنيين. وخلال ساعات الليل، كثّفت تلك الفصائل قصفها للأحياء السكنية، في محاولة متعمّدة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا مستغلةً تواجد الأهالي في منازلهم، فيما استمر تحليق الطيران المسيّر فوق الحيّين، بالتزامن مع إدخال مدرعات ودبابات جديدة، وحشد آلاف المسلحين، بينهم عناصر من جنسيات أجنبية، في خطوة تهدف إلى تشديد الحصار ورفع وتيرة الضغط الإنساني".وتابع بيان الأسايش، "في الميدان، فشلت هذه الفصائل في تحقيق أي تقدم على محور الكاستيلو نتيجة التصدي البطولي لقوى الأمن الداخلي، لتلجأ بعد ذلك إلى سياسة العقاب الجماعي عبر قطع الكهرباء ومنع إدخال المواد الغذائية والطبية إلى الحيّين، في انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني".واعتبر البيان أن "ما يجري في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية هو حملة دموية منظّمة تُنفَّذ تحت غطاء التحريض الرسمي، وتستهدف المدنيين بشكل مباشر، باستخدام الحصار، والقصف العشوائي، والتجويع، كأدوات لإخضاع السكان وفرض وقائع بالقوة. ونحمّل الجهة المهاجمة والجهات التي تغطيها المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم وتداعياتها".

معاناة مستمرة

والتقت "اندبندنت عربية" نائب المختار في حي تشرين القريب من حي الأشرفية، خالد الروح، والذي أكد أن الحي "تألم كثيراً وعانى النزوح والتهجير، وأن عائلات كثيرة فضلت الوصول إلى الأحياء الآمنة، ولا يوجد في الحي اليوم أي أفران أو مشافٍ، بينما الخدمات متوافرة في سائر أحياء المدينة".

والمشهد باختصار متوتر جداً وحركة الحياة مشلولة، وقد توقفت حركة الطيران المدني والنقل الجوي وجرى تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي، كإجراء احترازي طارئ وموقت.

موت ودمار وقصف

وأكدت مصادر ميدانية في دوار شيحان انتشار الجيش السوري في المنطقة التي تعرضت لقصف مدفعي بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة مصدره مناطق سيطرة "قسد"، فضلاً عن إطلاق نار من قبل قناصين، وأفيد بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 19 آخرين وفق مصادر طبية، لكن هذه الحصيلة غير نهائية مع استمرار المواجهات والقصف.

وكان محافظ حلب عزام الغريب دعا أهالي الحيين السكنيين في الشيخ مقصود والأشرفية الراغبين في المغادرة إلى التوجه لممرات إنسانية ظلت مفتوحة حتى ظهر اليوم الأربعاء من جهة منطقة تسمى العوارض، وممر آخر في شارع يسمى الزهور، ومع انتهاء المهلة التي منحتها وزارة الدفاع السورية لقوات "قسد" للاتفاق على هدنة، باتت كل المواقع العسكرية التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" هدفاً مشروعاً.

شارك الخبر: