• الساعة الآن 09:25 PM
  • 11℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

الجيش السوداني يحبط هجوما جويا ويصعد عملياته في جنوب كردفان

news-details

تصدى الجيش السوداني أمس الإثنين لهجوم شنته قوات "الدعم السريع" بواسطة مسيرات انتحارية استهدف 3 مواقع استراتيجية بالولاية الشمالية شملت مقر قيادة الفرقة 19 مشاة مروي وقاعدة مروي الجوية وسد مروي، وأحبط محاولة هجوم للأخيرة على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وذلك بإسقاط 5 طائرات مسيرة انتحارية قبل وصولها إلى أهدافها في هذه المدينة.

في حين صعد الجيش عملياته الميدانية براً وجواً في مناطق هبيلا والتقاطع والكويك والريف الشرقي بولاية جنوب كردفان بصورة لافتة بهدف تدمير القوى الصلبة لـ"الدعم السريع" وقطع الإمداد عنها ومنعها من التقدماً، إضافة إلى تأمين المنطقة ومنع أي تهديدات تمس أمن المواطنين.

وتحولت تلك المناطق، وفقاً لمصادر عسكرية، إلى مسرح عمليات نشطة، حيث وجهت وحدات من الجيش مدعومة بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة ضربات مركزة أدت إلى تحييد مركبات قتالية وقيادات ميدانية.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الجيش بات يعتمد على أسلوب الضربات الخاطفة، التي لا تستهدف الاحتفاظ بالأرض بقدر ما تركز على تفكيك قدرات تلك القوات وتشتيتها، فضلاً عن إضعاف خطوط الإمداد وإرباك مراكز القيادة والسيطرة التابعة لهذه القوات، ومن ثم القضاء عليها، بالتالي إنهاء أي وجود مسلح معاد يمكن أن يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار البلاد.

حرب المسيرات

في المقابل اتجهت قوات "الدعم السريع" إلى تصعيد عملياتها العسكرية باستخدام المسيرات، حيث هاجمت أسراباً منها عدداً من المدن هذه الأيام، بما في ذلك مدن بعيدة عن مناطق التماس والاشتباكات.

واعتبر الباحث الاستراتيجي والعسكري العميد جمال الشهيد لجوء قوات "الدعم السريع" إلى استخدام المسيرات في ضرب أهداف ومنشآت مدنية حيوية ليس هدفاً عابراً، إنما عمل وهدف ممنهج القصد منه زعزعة استقرار المدنيين وإخراجهم من المدن الآمنة، وهو ما يحدث حالياً بشكل يومي في مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، مما يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، إضافة إلى استهداف السدود في شمال البلاد، بخاصة سد مروي من أجل تدميرها، وهو فعل خطر للغاية لناحية تهديده الأمن الإقليمي.

وأوضح أن أثر استهداف السدود، بخاصة التي تقع في شمال البلاد، لا يقف على السودان وحده، بل يمتد إلى مصر، مما يهدد أمنها المائي.

ونوه الباحث الاستراتيجي والعسكري بأن اتجاه "الدعم السريع" لاستخدام المسيرات بكثافة هذه الأيام جاء بعد فشلها في مواجهة الجيش في المعارك البرية، والدليل تقدم الجيش في محور شمال كردفان، حيث تمكن من استرداد عديد من المناطق التي كانت تحت قبضة "الدعم السريع".

 

استهداف مروي

بحسب بيان للفرقة 19 مشاة مروي، فإن دفاعاتها تمكنت من التصدي لمسيرات انتحارية أطلقتها قوات "الدعم السريع"، مستهدفة مقر قيادة الفرقة وقاعدة مروي الجوية وسد مروي.

وأكد البيان أن الدفاعات الأرضية نجحت في إسقاط جميع المسيرات قبل وصولها لأهدافها الأخيرة، من دون وقوع أي خسائر في الأرواح أو أضرار في الممتلكات.

وأشار البيان إلى استعداد قيادة الفرقة التام لمواجهة أي تهديدات تستهدف الولاية الشمالية، معلناً عدم السماح لأي جهة كانت بزعزعة الأمن والاستقرار في هذه الولاية، وأنها ستظل يقظة ومستعدة لمواجهة أي تهديدات.

وظلت "الدعم السريع" تستهدف مدينة مروي بصورة متكررة بالمسيرات، واستهدفت سد مروي الذي يزود مناطق واسعة من البلاد بالكهرباء مرات عدة خلال الأشهر الماضية.

إحباط هجوم

وأفادت وسائل إعلام سودانية بأن أنظمة الرصد والدفاع الجوي التابعة للجيش بمدينة الدلنج بجنوب كردفان تمكنت من اكتشاف مسيرات معادية فور دخولها المجال الجوي للمدينة، حيث جرى التعامل معها بدقة عالية، ما أدى إلى تدميرها بالكامل في الجو من دون تسجيل أي خسائر وسط المدنيين أو القوات النظامية.

وأشارت تلك الوسائل إلى أن المسيرات كانت تستهدف مواقع حيوية وتجمعات سكنية داخل الدلنج، في محاولة لإحداث أكبر قدر من الخسائر وبث حالة من الذعر وسط السكان، غير أن الجاهزية العالية ويقظة وحدات الدفاع الجوي حالت دون تنفيذ الهجوم.

مقتل 500 شخص

في الأثناء أعلنت حكومة ولاية جنوب كردفان مقتل أكثر من 500 شخص في الولاية جراء القصف المدفعي والطيران المسير لقوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو خلال عامي 2024–2025.

وأشار مدير الإعلام بالولاية آدم سالم لوسائل إعلام سودانية إلى أن الضحايا غالبهم من الأطفال والنساء وكبار السن، مشيراً إلى أن استراتيجية "الدعم السريع" منذ بداية الحرب تتمثل في استهداف المدن لإفراغها من المدنيين.

 

وأكد أن استمرار استهداف "الدعم السريع" والحركة الشعبية المناطق المأهولة بالسكان بالقصف المدفعي والطيران المسير يعد رد فعل على العمليات الجارية في محاور كردفان، لصرف الأنظار عن تقدم الجيش ورفع الروح المعنوية لمقاتليهم على الأرض.

وأوضح سالم أن "الدعم السريع" تمارس أعمال نهب وسلب ومضايقات واحتجاز وابتزاز بطلب فدية وتصفية، كما حدث مع أمين ديوان الزكاة في الأيام الماضية.

وتتعرض مدن عدة في ولاية جنوب كردفان لقصف مستمر من قبل قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية باستخدام المدافع الثقيلة والطيران المسير، مما خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى.

ووجد الاستهداف المستمر لولاية جنوب كردفان إدانات واسعة من جهات محلية وإقليمية ودولية، وقد طالبت هذه الجهات قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية بوقف قصف المدن واستهداف المدنيين، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية.

وتواجه مدينتا كادوقلي والدلنج أوضاعاً إنسانية معقدة نتيجة استمرار الحصار الخانق لأكثر من عامين ونقص الإمدادات الغذائية والدواء وتراجع الخدمات الأساسية إلى جانب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب التحديات الأمنية والقيود المفروضة على الحركة.

قلق دولي

من جانبه أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس الإثنين عن قلقه التام في شأن التقارير المتعلقة بالغارات التي تشنها الطائرات المسيرة في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان خلال الفترة من الأول إلى الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين.

وأشار المكتب في منشور على منصته الرسمية في موقع "إكس" إلى أن العنف يزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتردي للناس المحاصرين في المدينة، ودعا إلى حماية المدنيين في جميع الأوقات.

ونوه المنشور بأن الحصار المفروض على المدينة لا يزال مستمراً، فيما حذر من وقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية.

وناشد المنشور الجهات الإنسانية والمنظمات الدولية التدخل الفوري وفك الحصار وضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية، وحماية المدنيين تفادياً لتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بالمدينة.

ويستمر القصف المدفعي المكثف على مدينة الدلنج وسط تفاقم معاناة المدنيين جراء نقص المواد الغذائية وانقطاع شبكة الاتصال والإنترنت.

وكانت شبكة أطباء السودان كشفت أخيراً عن أن الحركة الشعبية - شمال وقوات "الدعم السريع" تنفذان يومياً هجمات على مدينة الدلنج بالمدافع بعيدة المدى، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

شارك الخبر: