خاص - صنعاء
تربويون وكادر وظيفي قوامه عشرات الآلاف من الذين أفنوا أعمارهم في خدمة التعليم يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة إجراءات جائرة، فيما تتصاعد الدعوات النقابية إلى الإضراب والاحتجاج حتى استعادة حقوقهم. أنفقوا أعمارهم أجيالا لتأتي سلطة جائرة وتعتبرهم في لحظة تثاؤب منها مجرد فائض أو شيء زائد عن حاجتها.
وأي حاجة لسلطة ترى نفسها أنها جاءت لتعاقب لا لتحكم، ولتأخذ لا لتعطي، ولتتبلطج لا لتتعامل بمسؤولية. فالمشهد في صنعاء يعكس كرامة تُسحق تحت سياسة التمييز، حيث يواجه الموظفون واقعاً معيشياً خانقاً بعد سنوات من انقطاع الرواتب.
سياسة ممنهجة من الحرمان والتمييز، حيث تُقطع المرتبات ويُصنَّف الموظفون في فئات وظيفية مجحفة (ب) و(ج)، حيث سائق تكسي رأى نفسه يتنقل من منصب لآخر حتى وجد نفسه وزيرا للمالية، وأصبح ينادي بمعالي البروفيسور عبد الجبار أحمد، مفضلا إخفاء لقبه الجرموزي حتى لا يقال بأن الجماعة التي عينته سلطة (هواشم). هذا الوزير جاء ليصنف الموظفين في أروقة ما تسمى الدولة ضمن فئات وظيفية (أ ب ج)، توصيفات ما أنزل بها من سلطان. لكن الجرموزي فعلها بامتياز لا لشيء إلا ليقول للذين عينوه إنه على استعداد لأن يفعل كل ما يمكن أن يجعلهم راضين عنه.
فطالما أن الجرموزي ضمن لنفسه ولبقية الجوقة راتبا شهريا كاملا ضمن الفئة (أ) ينعم به مسؤولو سلطة صنعاء وزراء ووكلاء وزارات ونيابيين ومجلس شورى ومدراء عموم ومن إليهم من المقربين، فإن البقية الباقية من الموظفين سيتم تقسيمهم بعناية فائقة إلى فئتين تحصل إحداهما على نصف راتب شهري هي الفئة (ب)، والأخرى تحصل على نصف راتب كل ثلاثة أشهر هي الفئة (ج). هذه الفئة الأخيرة هي باختصار غالبية الموظفين، والذين يأتي على رأسهم التربويون.
في بيانها الأخير، طالبت اللجنة المكلفة بمتابعة حقوق التربويين بإلغاء التصنيف (ج) وضم جميع التربويين إلى الفئة (ب)، وصرف الربع الثاني من راتب نوفمبر، وكذا وقف المماطلة والتحايل من قبل رئاسة الوزراء.
كما دعت جميع التربويين في مختلف المحافظات إلى وقفة احتجاجية سلمية أمام مبنى مجلس الوزراء بصنعاء يوم الأربعاء ٧ يناير ٢٠٢٦م، مؤكدة أن التحرك سيكون بالطرق المشروعة والقانونية، وأن الحضور واجب على جميع التربويين دون استثناء.
الوقفة الاحتجاجية القادمة أمام رئاسة الوزراء في صنعاء هي صرخة جماعية ضد الظلم المستمر، ورسالة بأن صوت التربوي سيظل حاضراً مهما حاولت السلطة إسكات الحق. فهل ستستجيب سلطة وحكومة لمثل تلك الصرخة، أم أنها ستضيف الموظفين إلى صرختها الأثيرة بأن الموت لهم واللعنة عليهم؟!