أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، إطلاق عملية برية جديدة في مدينة غزة في شمال القطاع المحاصر. وذكر أنها تهدف إلى "توسيع نطاق المنطقة الأمنية" التي يعمل على إقامتها داخل الأراضي الفلسطينية.
في حين حذرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إسرائيل من أن هجومها العسكري في قطاع غزة يجعل الرهائن في ظروف "خطيرة للغاية"، موضحة أن نصفهم موجود في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها.
وقال المتحدث باسم الكتائب أبو عبيدة في بيان ليل الجمعة، إن "نصف أسرى العدو الأحياء يتواجدون في مناطق طلب جيش الاحتلال إخلاءها في الأيام الأخيرة"، مضيفاً "قرّرنا عدم نقل هؤلاء الأسرى من هذه المناطق، وإبقاءهم ضمن إجراءات تأمين مشدّدة لكنها خطيرة للغاية على حياتهم".
وأعلن الدفاع المدني في القطاع استشهاد 30 شخصاً على الأقل منذ فجر الجمعة.
وعاودت إسرائيل خرق الهدنة عبر استئناف القتال في القطاع الشهر الماضي بعد اتفاق لوقف إطلاق النار استمر أسابيع، وشنت ضربات واسعة ونفّذت عمليات برية في مختلف أنحاء القطاع.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن العمليات هدفها الضغط على حماس للإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم منذ اندلاع الحرب عام 2023.
وأعلن الجيش بدء عملية برية في الشجاعية في شرق مدينة غزة.
وقال إنه "يوسع العملية البرية في شمال قطاع غزة"، وبدأ "العمل في الساعات الماضية في منطقة الشجاعية.. بهدف تعميق السيطرة في المنطقة وتوسيع منطقة التأمين الدفاعية".
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن ما وصفه بـ "الحروب" التي تشنها إسرائيل "على الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالذات في قطاع غزة، ولبنان وسوريا" دخلت مرحلة جديدة مما سماه "العربدة الكاملة وتعمد خرق الاتفاقات الموقعة واستباحة الدول وقتل المزيد من المدنيين"، وذلك بحسب بيان صادر عن الجامعة اليوم الجمعة.
وأضاف بالقول إن "آلة الحرب الإسرائيلية لا يبدو أنها تريد أن تتوقف طالما يصر قادة الاحتلال على مواجهة أزماتهم الداخلية بتصديرها للخارج"، قائلا إن "هذا الوضع صار مكشوفاً للجميع".
ونزح مئات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم في الأيام القليلة الماضية في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي خلال الحرب مع تحرك القوات الإسرائيلية لتوسيع الأراضي التي تسيطر عليها.
وتتمركز القوات الإسرائيلية أيضاً حول أنقاض مدينة رفح على الطرف الجنوبي من غزة، وفق وكالة رويترز.
ولم توضح إسرائيل بالكامل بعدُ هدفَها طويل الأمد في المناطق التي تستولي عليها الآن وتطلق عليها "منطقة أمنية".
ويقول سكان القطاع إنهم يعتقدون أن الهدف هو طرد السكان بشكل دائم من مناطق واسعة بما في ذلك بعض آخر الأراضي الزراعية والبنية التحتية للمياه في غزة.
وقالت إيلينا حلس التي تقطن حي الشجاعية لوكالة فرانس برس إنها محاصرة مع عائلتها في منزل شقيقتها، مشيرة إلى أن "جيش الاحتلال قريب جداً".
أضافت حلس "القذائف والصواريخ تسقط على منازل وخيام الأبرياء كالحمم البركانية... الوضع خطير جداً والموت يداهمنا من كل اتجاه".
وكان وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال، الأربعاء، إن الجيش يوسع عملياته في غزة للسيطرة على "مناطق واسعة"، بعد استئناف هجومه على القطاع المدمَّر الشهر الماضي.
وأضاف في بيان أن العملية "تتوسع لتدمير المنطقة وإخلائها من الإرهابيين والبنية التحتية الإرهابية، والسيطرة على مناطق واسعة ستدمج في المناطق الأمنية الإسرائيلية".
كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، أن الجيش يقوم بـ"تجزئة" قطاع غزة و"السيطرة" على مساحات فيه، للضغط على حماس من أجل إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم.
وفي 18 مارس/آذار، استأنفت إسرائيل القصف المكثّف على غزة بعد خلافات بشأن مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني، إثر حرب مدمِرة استمرّت 15 شهراً في القطاع.
وأفاد الدفاع المدني لوكالة فرانس برس عن مقتل "30 شهيداً في قطاع غزة منذ فجر اليوم"، مشيراً إلى أن هذه "ليست حصيلة نهائية".
وقال مصدر طبي في مستشفى ناصر في خان يونس عن مقتل 25 قتيلاً جراء ضربة إسرائيلية في المدينة الواقعة في جنوب القطاع.
أما وزارة الصحة في القطاع فتحدثت ظهر الجمعة، عن وصول 86 قتيلاً إلى مستشفيات غزة خلال 24 ساعة ماضية.
وأعلن الدفاع المدني الخميس عن مقتل 31 شخصاً على الأقلّ وإصابة أكثر من 100 آخرين في غارة استهدفت مدرسة دار الأرقم التي كانت تؤوي نازحين في حي التفاح شمالي شرق غزة.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الخميس شنّ غارة على "مركز قيادة وتحكّم تابع لحماس" في نطاق مدينة غزة.
ولم يتّضح ما إذا كان الجيش يتحدث عن الغارة نفسها التي استهدفت المدرسة.
وأدانت حماس الضربة، متّهمة الحكومة الإسرائيلية بمواصلة "استهداف المدنيين الأبرياء في سياق عمليات الإبادة الجماعية" في القطاع.
ومنذ استئناف القتال الشهر الماضي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 1249 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية.
وارتفعت الحصيلة الإجمالية للشهداء في القطاع منذ اندلاع الحرب إلى 50609 شخصاً.