• الساعة الآن 05:56 PM
  • 0℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

بنكا عدن وصنعاء بين ضوءين: أحمر وأخضر

news-details

خاص | النقار

بين الضوءين الأحمر والأخضر تمضي سياسة الأطراف المتحاربة في اليمن، أو هكذا يُفهم أنها تمضي بينما هي تراوح مكانها منذ سنوات. وعلى عكس الإشارات المرورية، فإن الأضواء الحمراء والخضراء هي السائدة هنا، فيما الأضواء الصفراء لا مكان لها. لكن بصرف النظر عن دلالة الإشارة الخضراء في عالم السياسة، فإن صاحبها يظل هو الفاعل، وذاك ما يبدو عليه بنك عدن في الآونة الأخيرة، فيما بنك صنعاء يراوح مكانه في الإشارة الحمراء: محلك سر.

تحدثت سلطة صنعاء كثيرًا عن أن قرارات بنك عدن الأخيرة إنما جاءت بضوء أخضر، سعودي على وجه التحديد، وظلت كل محاولاتها الحثيثة في إخراج بنكها من دائرة الخطر (أي إخراجه من الإشارة الحمراء إلى الخضراء دون المرور بالصفراء) محصورة بتعلم الإشارات المرورية. بطبيعة الحال، ليس مجديًا لسلطة صنعاء إثبات طبيعة وجنسية الضوء الأخضر الذي يتمتع به بنك عدن، ففي الوقت الذي اعتقدت فيه أنه سوف يتراجع عن قراراته بعد التهديدات التي أطلقها زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي للسعودية في خطابه الأخير قبل أيام، ها هو البنك ماضٍ في اتخاذ المزيد من القرارات المؤلمة بالنسبة لصنعاء. حيث أعلن اليوم إلغاء التراخيص المصرفية لستة بنوك ومصارف "تخلفت عن تنفيذ قرار نقل مراكزها الرئيسية إلى عدن". هذه البنوك هي: بنك التضامن - بنك اليمن والكويت - بنك اليمن والبحرين الشامل - بنك الأمل للتمويل الأصغر - بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي - بنك اليمن الدولي.

قرار إلغاء تراخيص البنوك الستة الذي أصدره محافظ بنك عدن أحمد غالب المعبقي، جاء مصحوبًا بمذكرة وقعها المعبقي إلى شركة السويفت بسحب النظام من تلك البنوك خلال مدة أقصاها أسبوع.

بحسب مراقبين، فإن معنى ذلك أن بنك عدن ماضٍ في تنفيذ ما يسميها المصفوفة الاقتصادية ومنها نقل مقرات البنوك، مشيرين إلى أن ما سيترتب على القرار من إيقاف السويفت الدولي أو الكود الدولي سينعكس مباشرة على ميناء الحديدة بالدرجة الأساسية، حيث سيتوقف استيراد البضائع التجارية، فضلاً عن انعكاسه على وضعية البنوك الستة التي استهدفها القرار، فماذا هي فاعلة سلطة صنعاء يا ترى؟!

من الناحية السياسية، تبدو سلطتا عدن وصنعاء كمن أضاع الطريق وفقد الوصلة، فكلتا السلطتين تتحدثان عن معارك خارج حسابات الوطن. وبالنسبة لموقف المواطن مما يحدث من حرب بين البنكين والسلطتين، فيمكن تلخيصه بحقيقة مفادها أن الشعوب تقف إلى جانب بنوكها إن كانت تلك البنوك تقف إلى جانب شعوبها. أما وكلا البنكين في صنعاء وعدن فلا علاقة له ولا لسياسته بالمواطن اليمني من قريب أو بعيد بقدر ما أنهما على السواء يواصلان إزهاق روحه، فإنه قادر على جعلها حربًا بين بنكين وسلطتين لا ناقة له فيها ولا جمل.

شارك الخبر: