• الساعة الآن 04:58 PM
  • 23℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

تقرير: مصانع المياه تشرب علقم "أنصار الله"

news-details

خاص – النقار

 

في إطار استهداف شركات ومنشآت القطاع الخاص المختلفة وملاحقة رؤوس الأموال الوطنية وتنفيرها من البيئة الاقتصادية المتهالكة، يبدو أن أحدث الميادين المدرة للمال التي تستغلها سلطة #صنعاء هي مصانع المياه المعدنية والمشروبات، عبر فرض مبالغ مضاعفة وجبايات غير قانونية تزيد من التكاليف والنفقات التشغيلية لهذه المصانع والشركات، وتؤدي ببعضها إلى تخفيف حركة الإنتاج ما يهددها بتكبد خسائر مالية إن لم يكن الإفلاس، فضلا عن أن زيادة وتيرة تهالك القطاع الصناعي برمته.

وتتعمد #سلطة_صنعاء هذه الممارسات ضد مصانع المياه المعروفة في اليمن، رفدا للاقتصاد الموازي الذي شكلته الجماعة من خلال تأسيس شركات خاصة بها وبالقيادات والمشرفين التابعين للجماعة.

حيث نشأت خلال فترة الحرب التي اندلعت في العام 2015، شركات وكيانات أدت إلى تقوية الموقف المالي للجماعة في مختلف القطاعات عبر ممارسات الإثراء وابتلاع الأسواق وإلغاء مبادئ ومعايير التنافسية المعمول بها دوليا، مما أظهر الجماعة في نطاق هذا الاقتصاد الموازي سلطة حاكمة، وتاجرا ذا مصالح خاصة، وصانع سياسات ابتزاز في الوقت نفسه.

إيقاف الأرقام الضريبية وحجز القواطر

كيان يدعى "رابطة مصانع المياه المعدنية والعصائر والمشروبات الغازية" أكد في بيان حصلت "النقار" على نسخة منه، أن المصانع في صنعاء ومناطق الجماعة تتعرض لقرارات وممارسات تعسفية من قبل مصلحتي الضرائب والجمارك، وذلك بقيام المصلحتين بإيقاف الأرقام الضريبية وحجز القواطر في المنافذ الجمركية.

وتحمل القواطر المواد الخام اللازمة والضرورية لتشغيل المصانع، وقد تم احتجازها دون مسوغ قانوني، وبحجة عدم توريد المصانع للمبالغ الطائلة التي تم فرضها تحت مبرر "دعم صندوق المعلم"، وهي رسوم جديدة تم تعديلها فُرضت على المصانع بزيادة بلغت 20 ضعفا عن نسبة الرسوم التي نص عليها القانون.

وسبق أن سلطت "النقار" الضوء على ملف صندوق دعم المعلم والتعليم، والذي يعود إنشاؤه إلى العام 2019 بهدف معلن هو دعم المعلمين المنقطعة مرتباتهم. وعبر هذا الصندوق منحت السلطات نفسها الحق لفرض ضرائب مضاعفة وجبايات ضخمة على عدد من القطاعات بما فيها الاتصالات والوقود والسجائر ومواد البناء والمياه وغيرها، إلا أنه تم توظيف الصندوق خارج إطار أهدافه وتحول منذ بداية نشأته إلى منفذ هام لتمويل المشاريع الخاصة بالجماعة بما فيها الدورات التثقيفية والصيفية، في الوقت الذي يطالب فيه المعلمون بمرتباتهم ومستحقاتهم المنقطعة منذ قرابة ثماني سنوات.

رابطة مصانع المياه قالت في بيانها إن أغلب المصانع لم تستطع صرف مرتبات موظفيها في ظل حالة الكساد الاقتصادي، مشيرة إلى أن محاولة فرض رسوم دون أي مسوغ قانوني هي مخالفة للمبدأ الدستوري القائل بأن لا غرامة ولا رسوم الا بنص قانوني صريح.

وباطلاع "النقار" على مواد الدستور اليمني، تنص الفقرة (ب) من المادة (13) من الفصل الدستوري الثاني، على أن إنشاء الرسوم وجبايتها وأوجه صرفها وتعديلها والإعفاء منها لا يكون إلا بقانون، وهو ما يختلف تماما عن آلية إصدار الأوامر التي تعمل بها سلطات الجماعة، والتي تصل إلى حد إرسال مسلحين لفرض الجبايات بالقوة مالم يتم إغلاق المنشأة التجارية إن لم يكن اعتقال صاحبها أيضا.

ورفضت الرابطة "هذه القرارات والممارسات التعسفية جملة وتفصيلا"، مؤكدة أن النتائج على المصانع ستكون "كارثية"، حيث سينجم عن ذلك أضرار بالغة على الصناعات الوطنية والاقتصاد الوطني ككل، وسيؤدي استمرار هذه الجبايات إلى تراجع الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال للخارج وإجهاض أي ممارسات سوف تتخذها الدولة لتشجيع الصناعات الوطنية.

وطالبت الرابطة بأن تطلق السلطة الأرقام الضريبية وتسمح بمرور قواطر المواد الخام اللازمة للمصانع، مع إلغاء تنفيذ تلك القرارات، مالم فإن المصانع ستضطر إلى إيقاف العمل بسبب إيقاف الأرقام الضريبية وعدم دخول مدخلات الإنتاج نتيجة حجز القواطر في المنافذ الجمركية.

مصدر مسؤول وأحد المعنيين بالجودة في مصنع مياه شملان، أحد أكبر مصانع المياه المعدنية في اليمن والتابع لشركة أروى لصناعة المياه المعدنية، قال لـ"النقار" إن المصنع يعتبر رافدا من روافد الاقتصاد، وإن السلطة "تعلم أن قطاع صناعة المياه مدر للأرباح بقوة، لذا فإن الاستثمار فيها أصبح شبه مضمون، ومن أراد العمل على مصنع الآن فإنه يفتتح مصنع مياه".

"لكن كثيرا من المصانع الناشئة تم افتتاحها بدعم مباشر من السلطة في صنعاء، ومصانع أخرى توقفت عن الإنتاج نهائيا ولم تعد منتجاتها متاحة في السوق" وفق المصدر.

وفي معرض حديثه أشار المصدر الذي تحفظ على ذكر هويته، إلى أن أعمال المصنع تسير بشكل جيد، لكنه أضاف أن هناك مصانع مياه على ما يبدو تواجه مشاكل في مسألة أرقامها الضريبية وقاطراتها.

وأرجع المصدر سبب ذلك إلى احتمالية وجود شكل من "الملاحقة بحق عدد من المصانع التي إما أن أنشطتها لا تتواءم مع معايير الجودة ومراقبتها والطرق الفنية المتبعة، أو أنها تستخدم الأرقام الضريبية بشكل مخالف للقانون، أو أن السلطات وأصحاب المصلحة يريدون التخلص منها ومن نشاطها بشكل أو بآخر".

عبث ضريبي وحرب على الشركات والوكالات

أحمد سلام، محلل اقتصادي، يشرح من صنعاء لـ"النقار" استخدامات الأرقام الضريبية قائلا إن نظام الرقم الضريبي يتضمن نوع نشاط المكلف بالضريبة، ويدخل استخدامه في إجراء المعاملات الجمركية والتخليص الجمركي.

وبحسب سلام فإن "خلال سنوات سلطة أنصار الله تم التلاعب الجمركي عبر أرقام ضريبية استخدمت لصالح أشخاص آخرين غير الأشخاص الذين سُجلت بأسمائهم الأرقام، مما سمح للعديدين باستغلال البيانات الجمركية وتخليص بضائع دون أن يكونوا هم أصحابها، والكشف عن ذلك ممكن وبسيط من قبل المعنيين بالنقاط الجمركية لكن هناك حالات تواطؤ مع المخالفين".
وأضاف أن ذلك "قد يكون ذريعة للجماعة من أجل إيقاف الأرقام الضريبية، رغم أنها قادرة على التعامل مع مثل هذه المخالفات من خلال المساءلة القانونية بحق المخالفين، وإنذارهم بسحب الأرقام في حال تكرار المخالفة، لكن الواضح هو أن هناك حالة استهداف لعدد من المصانع المعينة وتصفية أعمالها لصالح منشآت أخرى، وذلك حدث مع مصانع كثيرة للمواد الغذائية وغيرها وليس المياه فقط"، بحسب قوله.

وأشار سلام إلى أن "افتتاح جماعة أنصار الله لعدد من مصانع المياه ليس فقط لا يراعي قوانين المنافسة، بل إنه أصبح حتى لا يراعي العلامة التجارية المملوكة للغير من المصانع".

وأوضح: "فمثلا مصنع شملان يمتلك علامة تجارية معروفة، وهناك طلب على هذه العلامة التجارية، وبالتالي يتم اقتراح إنشاء مصنع مياه مدعوم جديد أو أكثر، يتسلق على هذه العلامة المعروفة وينشئ علامة مشابهة لها حتى بنفس إيقاع الاسم، وفي هذا التقليد هدر لحقوق المصنع المقلد قانونا، في ظل عدم وجود رقابة فاعلة في السوق".

أزمة مصانع المياه هذه تحدث في غضون حرب مستمرة لسلطة جماعة "أنصار الله" على شركات القطاع ورؤوس الأموال التي لجأ الكثيرون من أصحابها إلى إخراجها من البلاد إلى الخارج، ما أمكن للجماعة إحلال مصالحها محل أعمالهم، بل والاستحواذ على عدد من المنشآت التجارية الخاصة.

الشركات والوكالات التي لا تزال تنشط في السوق تضطر لدفع إتاوات ضخمة تكاد تعادل أرباحها، وفي المقابل سيطرت الجماعة على العديد من الوكالات التجارية تحت مبررات عدة منها مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وتم إغلاق محال تجارية بهذه الذريعة مما يفتح النار على بيئة الاستثمار والتوكيل التجاري في الداخل اليمني، كما تم إجبار أصحابها على التنازل عن وكالاتهم، مما جعل هذه الوكالات وقد عادت ملكيتها إلى قيادات في الجماعة تعود إلى نشاطها في السوق، ويستمر الابتزاز.

شارك الخبر: